ابن عجيبة

476

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

فإن بقي للنفس بقية ، نقص ميراث الروح منها ، بقدر البقية ، كما أن الزوج ينقص ميراثه مع الفرع ، وكذلك إذا ماتت الروح بالرجوع عن طريق الجد ، ورثت النفس ما كان لها من العلوم الوهبية ، والمعاني والأسرار القدسية ، فتأكلها ، وتردها نقلية حسية ، بعد أن كانت وهبية ذوقية ، فتتحسس المعاني ، وتتكثف الأواني . والعياذ بالله من السلب بعد العطاء ، إلا أن ميراث النفس من الروح أقوى ، فإن بقي للروح شئ من الحياة ، نقص ميراث النفس منها ، كنقص الزوجة مع الفرع من ميراث الزوج ، والله تعالى أعلم . ثم ذكر ميراث الأخ للأخ ، فقال : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ . . . قلت : الكلالة : انقطاع النسل ، بحيث لم يبق للميت فرع ولا أصل ، لا ذكر ولا أنثى ، وهو مصدر من تكلّله النسب ، إذا أحاط به كالإكليل ، لأن ورثته أحاطوا به وليسوا منه . ونظم بعضهم معنى الكلالة ، فقال : إن امرؤ يسأل عن كلالة * هو انقطاع النّسل لا محالة لا والد يبقى ولا مولود * قد هلك الأبناء والجدود فتحتمل أن تطلق هنا على الميت ، أو على الورثة ، أو على الوراثة ، أو على القرابة أو على المال . فإن كانت على الميت ، فإعرابه خبر كان ، و ( يورث ) صفة ، أو ( يورث ) خبر كان ، و ( كلالة ) حال من الضمير في ( يورث ) ، أو « كان » تامة ، و ( يورث ) صفة و ( كلالة ) حال من الضمير . وإن كانت على الورثة ، فهو خبر كان ، على حذف مضاف ؛ أي : ذا كلالة ، وإن كانت الوراثة فهو مصدر في موضع الحال ، وإن كانت القرابة ، فهو مفعول من أجله ، أي : يورث من أجل القرابة . وإن كانت للمال ، فهو مفعول ثان ليورث ، وكل من هذه يحتمل أن تكون « كان » تامة أو ناقصة . قاله ابن جزى . و ( غير مضار ) ، منصوب على الحال ، أو العامل فيه ( يوصى ) ، و ( مضار ) اسم فاعل ، ووصية : مصدر ليوصى ، أو مفعول ( مضار ) . يقول الحق جل جلاله : وإن كان الميت رجلا أو امرأة ، يورثان كلالة ، بحيث لا فرع لهما ولا أصل ، قد انقطع عمود نسبهما ، ولهما أخ أو أخت لأم فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ . فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ