ابن عجيبة
472
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
نصف حظ الذّكر ؟ ، فالجواب ، أنه بدأ بالذّكر لفضله ، ولأن القصد ذكر حظه ، ولو قال للأنثيين مثل حظ الذكر لكان فيه تفضيل للإناث . ه « 1 » . الإشارة : كما أوصى الله - تعالى - في أولاد البشرية ، أوصى على أولاد الروحانية ، ويقع التفضيل في قسمة الإمداد على حسب التعظيم والمحبة والعطف من الشيخ ، فبقدر ما يقع في قلب الشيخ ، يسرى إليه المدد ، فقد يأخذ مثل حظ رجلين أو أكثر ، على حسب ما سبق في القسمة الأزلية . والله تعالى أعلم . ثم ذكر حكم البنات إذا انفردن ، فقال : قلت : أنّث الضمير في ( كن ) باعتبار الخبر ، أو يعود على المتروكات ، وما قاله الزمخشري بعيد . ومن قرأ ( واحدة ) بالرفع ، ففاعل كان التامة ، ومن قرأ بالنصب ، فخبر كان . يقول الحق جل جلاله : فإن كان المتروك من الأولاد نِساءً ليس معهن ذكور فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أي : اثنتين فما فوق ، فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ، والباقي للعاصب ، وأخذ ابن عباس بظاهر الآية ، فأعطاهما النصف كالواحدة ، والجمهور على خلافه ، وأن لفظ فَوْقَ زائدة كقوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وقيل : أخذ الثلثين بالسنة ، وإن كانَتْ بنتا واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ، والباقي للعاصب ، وفيه دليل على أن الابن يأخذ جميع المال إذا انفرد ؛ لأن له مثل حظ الأنثيين . الإشارة : انظر البنت ، إذا انفردت أخذت النصف ، وإذا اجتمعت مع غيرها نقص لها ، كذلك أمداد الأشياخ ، من انفرد عندهم وحده ، أخذ أكثر مما إذا اجتمع مع غيره ، لانجماع نظر الشيخ إليه ، وكان شيخنا رضي اللّه عنه يقول له شيخه : ما زال يأتيك الرجال - أي : إخوانك من الفقراء - وكان وحده ، فيقول له : الله لا يجعل أحدا يأتي حتى نشبع . وكذلك أيضا ، انفراد العبد بالعبادة ، في وقت الغفلة ، مددها أعظم من كونه مع غيره ، كالمجاهد خلف الفارين . وكذلك قال عليه الصلاة والسلام : « طوبى للغرباء » ، والله تعالى أعلم .
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن جزى .