ابن عجيبة
433
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
قال الشيخ أبو الحسن - رضي اللّه عنه - : ( العارف هو الذي عرف إساءاته في إحسان اللّه إليه ، وعرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية من اللّه عليه ، فاذكروا آلاء للّه لعلكم تفلحون ) . وأيضا : كل ما يصيب المؤمن فمن كسب يده ، ويعفو عن كثير . وإن كان المريد وعد بالحفظ والنصر ، فقد يكون ذلك بشروط خفيت عليه ، فلم تتحقق فيه ، فيخلف حفظه لينفذ قدر اللّه فيه ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً . وليتميز الصادق من الكاذب والمخلص من المنافق ، كما أشار إلى ذلك بقوله : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 166 إلى 168 ] وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) قلت : ( وقيل لهم تعالوا ) : استئناف ، أو معطوف على ( نافقوا ) ، و ( الذين قالوا لإخوانهم ) : بدل من الضمير المجرور في ( لهم ) ، أي : وقيل للمنافقين : قاتلوا أو ادفعوا ، ثم فسرهم بقوله : وهم ( الذين قالوا لإخوانهم . . . ) إلخ . أو من الواو في ( يكتمون ) ، أو منصوب على الذم ، أو مبتدأ ، والخبر : ( قل . . ) على من يجيز إنشاء الخبر ، و ( قعدوا ) : جملة حالية ، على إضمار قد . يقول الحق جل جلاله : وَما أَصابَكُمْ يا معشر المسلمين يوم أحد يَوْمَ الْتَقَى جمع المسلمين وجمع الكفار ، من القتل والجرح والهزيمة ، فَبِإِذْنِ اللَّهِ وقضائه ، لا راد لإمضائه ، وَلِيَعْلَمَ علم ظهور في عالم الشهادة الْمُؤْمِنِينَ والمنافقين ؛ فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء ، وقد ظهر نفاقهم حيث رجعوا مع عبد اللّه بن أبي ، وكانوا ثلاثمائة . وذلك أنّ ابن أبي كان رأيه ألا يخرج المسلمون إلى المشركين ، فلما طلب الخروج قوم من المسلمين ، فخرج - عليه الصلاة والسلام - كما تقدم ، غضب ابن أبي ، وقال : أطاعهم وعصاني . فرجع ، ورجع معه أصحابه ، فتبعهم