ابن عجيبة
330
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
الظالمات ، ويتمنعن وهن الراغبات ، ويحلفن وهن الكاذبات ، فاستعيذوا باللّه من شرارهن ، وكونوا على وجل من خيارهن ، والسلام . ه . « 1 » وَالْبَنِينَ : قال - عليه الصلاة والسلام - : « إنهم لثمرة القلوب ، وقرّة الأعين ، وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة » . وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ : أي : المجموعة المنضدة ، مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ أي : المعلمة : وهي البلق ، أو غيرها ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وسلم : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والمغنم » . وعن أنس قال : ( لم يكن شئ أحب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد النساء ، من الخيل ) . وعن أبي وهب الجشمي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ارتبطوا الخيل ، وامسحوا بنواصيها ، وقلّدوها ، ولا تقلدوها الأوتار ، وعليكم بكل كميت « 2 » أغر محجّل ، أو أشقر أغر محجل ، أو أدهم أغر محجّل » . وعن خباب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الخيل ثلاثة : فرس للرحمن ، وفرس للإنسان ، وفرس للشيطان ، فأما فرس الرحمن فما اتخذ لله في سبيل اللّه ، وقوتل عليه أعداء اللّه ، وأما فرس الإنسان فما استطرق عليه - أي : ركب عليه في طريق حوائجه ، وأما فرس الشيطان فما روهن عليه ، وقومر عليه » . وفي البخاري ما يشهد لهذا . ومما زين للناس أيضا : حب الْأَنْعامِ ، وهي الإبل والبقر والغنم ، إن شغلته عن ذكر اللّه ، ومنع منها حق اللّه ، وَالْحَرْثِ أي : الزراعة والغراسة ، ذلِكَ الذي ذكرت مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا الفانية الزائلة ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ، أي : المرجع في دار البقاء التي لا يفنى نعيمها ، ولا تنقطع حياتها إلى أبد الأبد . الإشارة : كل ما يقطع القلب عن الشهود ، أو يفتّره عن السير إلى الملك المعبود ، فهو شهوة ، كائنا ما كان ، أغيارا أو أنوارا ، أو علوما أو أحوالا ، أو غير ذلك ، فالنساء الأغيار ، والبنون الأنوار ، والقناطير المقنطرة من الذهب علوم الطريقة ، والفضة علوم الشريعة ، والخيل المسومة هي الأحوال ، والأنعام الأذكار ، والحرث استعمال الفكرة . فكل من وقف مع حلاوة شئ من هذا ، ولم يفض إلى راحة الشهود والعيان ، فهي في حقه شهوة . وبعد أن ذكر الحق تعالى أنواعا من الشهوات ، زهّد فيها فقال : ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ قال أبو هاشم الزاهد رضي اللّه عنه : وسم اللّه الدنيا بالوحشة ؛ ليكون أنس المريد بربه دونها ، وليقبل المطيعون بالإعراض عنها ، وأهل المعرفة باللّه من الدنيا مستوحشون ، وإلى اللّه مشتاقون . ه .
--> ( 1 ) هذا الكلام مشكوك في نسبته لسيدنا « على » كرم الله وجهه . ومن يستطلع تاريخ السلف الصالح يقف على أمثلة كثيرة وعديدة لنساء صالحات تفوقن على كثير من الرجال في الصلاح . ( 2 ) الكميت : مالونه بين السواد والحمرة .