ابن عجيبة

275

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

يضع ملكه حيث شاء ، ( واللّه واسع ) فيوسع على الفقير ويغنيه بلا سبب ، ( عليم ) بمن يليق بالملك بسبب وبلا سبب . ثم ذكر آية أخرى تدل على ملكه ، فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) قلت : قال الجوهري : أصل التابوت : تأبوة ، مثل ترقوة وهي فعلوة ، فلما سكّنت الواو ، انقلبت هاء التأنيث تاء ، فلغة قريش بالتاء ، ولغة الأنصار بالهاء . يقول الحق جل جلاله : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ لمّا طلبوا منه الحجة على اصطفاه طالوت للملك : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ وهو صندوق من خشب الشمشار مموّه بالذهب ، طوله ثلاثة أذرع في سعة ذراعين فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أي : فيه ما تسكن إليه قلوبكم وتثبت عند الحرب . وكانوا يقدمونه أمامهم في الحروب فلا يفرون ، وينصرون على عدوهم ، وقيل : كان فيه صور الأنبياء من آدم عليه السّلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقيل : كان فيه طست من ذهب غسلت به قلوب الأنبياء - عليهم السلام - وهي السكينة - وفيه بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وهي رضاض « 1 » الألواح ، وعصا موسى ، وثيابه ، وعمامة هارون والآل : مقحم فيهما . تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ قال وهب : لما صار التابوت عند القوم الذين غلبوا بني إسرائيل - فوضعوه في كنيسة لهم فيها أصنام ، فكانت الأصنام تصبح منكسرة ، فحملوه إلى قرية قوم ، فأصاب أولئك القوم أوجاع ، فقالوا : ما هذا إلا لهذا التابوت ، فلنتركه إلى بني إسرائيل ، فأخذوا عجلة فجعلوا التابوت عليها وربطوها ببقرتين ، وأرسلوهما نحو بلاد بني إسرائيل ، فبعث اللّه ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا على بني إسرائيل ، وهم في أمر طالوت فأيقنوا بالنصر . وقيل غير ذلك .

--> ( 1 ) رضاض الشيء : كساره وفتاته .