محمد ثناء الله المظهري
86
التفسير المظهرى
من الانس يعوذون برجال من الجن فَزادُوهُمْ اى زاد الانس الجن باستعاذتهم بقادتهم رَهَقاً قال ابن عباس اثما وقال المجاهد طغيانا وقال مقاتل غيا وقال الحسن شرا وقال إبراهيم عظمة وذلك ان الجن كانوا يقولون سدنا الجن والانس أو المعنى فزاد الجن الانس غيا بان أضلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق غشيان الشيء والمراد هاهنا غشيان المحارم والإثم وفي هذه الجملة أيضا اعتراف بسوء عقيدتهم فيما قيل . وَأَنَّهُمْ اى الانس ظَنُّوا ظنا كَما ظَنَنْتُمْ يا معشر الجن أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد موته ان لن يبعث قائم مقام المفعولين يعنى نزل القران أمنوا بالغيب بعد فساد ظنهم فأنتم أيضا أيها الجن أمنوا بالبعث كايمانهم قال ذلك بعضهم لبعض هذا على قراءة كسر ان واما على تقدير فتحها فهذه الجملة وما قبلها اعني كان رجال إلخ معترضات من كلام اللّه تعالى معطوفتان على أنه استمع يعنى أوحى إلى هذين الامرين وتأويل الآية على هذا التقدير انهم اى الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفار من قريش مكة عدم البعث فلما نزل القران واستمع الجن أمنوا بالبعث فعليكم أيها الكفار ان تؤمنوا كما أمنوا . وَأَنَّا لَمَسْنَا أردنا المس السَّماءَ بعد مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم والظاهر أن المراد بالسماء السحاب فان السماء يطلق على ما هو فوقك ويدل على هذا التأويل حديث عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر لامر الذي قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتتوجه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم رواه البخاري فان قيل قد وقع في بعض الأخبار بلفظ يدل على حقيقة السماء عن أبي هريرة رض ان النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم قال إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فرغ عن قولهم قالوا ما ذا قال ربكم قالوا الذي قال الحق وهو العلى الكبير فسمعها مسترقو السمع هكذا بعضه فوق بعض ووضع سفيان بكفه ليستمع الكلمة فيلقها إلى من تحته ثم يلقها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل ان يلقيها وربما ألقيها قبل ان يدركه فيكذب معه مائة كذبة الحديث رواه البخاري وفي حديث ابن عباس ربنا تبارك وتعالى إذا قضى امرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا ثم قال الذين يحملون العرش ما ذا قال ربكم فيخبرونهم