محمد ثناء الله المظهري

26

التفسير المظهرى

إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ الظرف متعلق بصافات وهي حال من الطير والمراد بالرؤية روية البصر بقرينة تعدية بالى يعنى باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطن ضغفن قوادمها وَيَقْبِضْنَ أجنحتها إلى جنوبهن عطف على صافات وانما عدل من الاسم إلى الفعل ليدل على الحدوث والتجدد فان الأصل في الطيران انما هو بسط الأجنحة والقبض يحدث في وقت بعد وقت الاستظهار به على التحرك ويحتمل العطف على محذوف اى يبسطن تارة ويقبضن أخرى ما يُمْسِكُهُنَّ في الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ والجملة حال من فاعل صافات إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب . أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ أم متصلة لقوله تعالى أو لم يروا على معنى ألم ينظروا في أمثال هذه الصنائع فلم يعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو الخسف وإرسال الحاصب أم لكم جند ينصركم من دون الرحمن ويدفع عنكم العذاب ان أرسل إليكم عذابه وقيل أم ابتدائية ليست بمتصلة ولا منقطعة بمعنى الهمزة وهل لئلا يلزم تكرار الاستفهام ومن استفهامية مبتداء وهذا خبره والموصول مع الصلة صفة أو بدل منه وينصركم وصف لجند محمول على لفظه وانما ذكر اسم الإشارة والموصول مع أنه يستفاد ذلك المعنى مع تركها من قوله أمن هو جند لكم إلخ لان في ذكر المفصل بعد المبهم وقع عظيم في القلب ويحتمل ان يكون هذا مبتداء والموصول مع الصلة خبره والجملة مفعول يقال محذوف تقديره أمن يقال هذا الذي هو جند لكم والمراد بالجند المشار اليه بهذا في الآية وفيما بعدها الأصنام التي زعموها آلهة يعنى تلك الأصنام لا يتصور منهم ان ينصروا ويرزقوا أو المراد أعوانهم بعضهم لبعض إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ من الشيطان فإنه يغرهم بان العذاب لا ينزل بهم من غير ما يعتمد عليه فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة . أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بامساك المطر ومنع الأسباب المحصلة والموصولة إليكم أو ابطال تأثيراتها والكلام فيه كالكلام في أمن هذا الذي فيما سبق بَلْ لَجُّوا يعنى الكفار تمادوا فِي عُتُوٍّ إضلال وَنُفُورٍ تباعد عن الحق بفرط جهلهم وتنفر طباعهم عنه . أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى الهمزة للاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب