محمد ثناء الله المظهري
164
التفسير المظهرى
سورة المرسلات مكيّة وهي خمسون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَالنَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ادغم أبو عمرو الخلاد التاء في الذال واظهر الجمهور قال مقاتل معنى الملائكة التي أرسلت بالمعروف من امر اللّه ونهيه وهي رواية عن مسروق عن ابن مسعود فعرفا حينئذ مفعول له ويحتمل ان يكون عرفا حالا بمعنى متتابعات من عرف الفرس يعنى أرسلت للاحكام متتابعات فعصفن إلى عصر من عصف الرياح في امتثال ما أمروا به ونشرن الشرائع في الأرض بنشر الكتب وانزالها ونشرن ان احين النفوس الموتى بالجهل بما اوتين من العلم ففرقن بين الحق والباطل فالقينا إلى الأنبياء ذكرا اى وحيا أو اليقين في قلوب المؤمنين ذكر اللّه سبحانه وقال مجاهد وقتادة هي الرياح المرسلات أرسلت متتابعة وقيل عرفا كثير العاصفات شديدة الهبوب عصفا الناشرات السحاب في الجو نشر الفارقات بين السحاب بالقصر فرقا أو فارقات السحاب بعد المطر فالملقيات ذكر اى تستبين لذلك فان العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر اللّه تعالى وكمال قدرته وشكره على نعمة المطر بعد ما قنطوا ويحتمل ان يكون المراد به آيات القران المرسلات إلى محمد صلعم بكل عرف اى معروف فعصفن الاكتاب والأديان بالنسخ ونشرن آثاري الهدى والاحكام في الشرق والغرب وفرقن بين الحق والباطل فائقين ذكر اللّه بين العالمين أو المراد بها نفوس الأنبياء المرسلات إلى الخلق للهداية والإرشاد وتبليغ الأحكام فعصفن واسرعن وامتثال الأوامر والانتهاء عن المناهي ونشرن الهداية وفرقن بين الحق والباطل فالقين ذكر اللّه تعالى في قلوب الأمة وألسنتهم . عُذْراً روى عن أبي بكر عن عاصم ضم الذال وهو قراءة الحسن والمشهور عنه ونحن ساير القراء السكون أَوْ نُذْراً قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر بضم الذال والباقون باسكاتها وهما