محمد ثناء الله المظهري
161
التفسير المظهرى
عليهم الشراب فيأبون قبوله منهم ويقولون لقد طال أخذنا من الوسائط فإذا هم بكأسات تلاقى أفواههم بغير اكف من غيب إلى عبد ويؤيد هذا القول ما اخرج ابن أبي الدنيا بسند جيد عن أبي امامة قال إن الرجل من أهل الجنة يشتهى الشراب من شراب الجنة فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه قال الشيخ الأجل يعقوب الكرخي رض ان السابقين المقربين يعطون الكاسات من تحت العرش بلا واسطة والمقتصدين يعنى الأبرار يعطيهم الملائكة وغيرهم من أهل الجنة يعنى الذين دخلوها بعد المغفرة أو العذاب يعطيهم الولدان انتهى قلت وهذه الآيات اخبار عن شان الأبرار فلعلهم يعطون الكاسات تارة بتوسط الولدان وتارة بتوسط الملائكة وتارة بلا توسط واما المقربون فلعلهم يعطون بلا توسط غالبا . إِنَّ هذا النعيم كانَ لَكُمْ جَزاءً لاعمالكم وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً ع محمودا مقبولا مرضيا عندنا مجازا فقال فهذا قول لهم من اللّه تعالى كأنهم شكر لهم من اللّه تعالى حيث لم يريدوا مشكورا من غيره تعالى من المسكين واليتيم قلت جعل اللّه سبحانه نعيم الجنة جزاء لاعمالهم تفضلا لهم والا فأي عمل يتصور ان يكون جزاءه كذلك . إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ج قال ابن عباس يعنى متفرقا آية بعد آية ولم ينزل جملة واحدة وتأكيد الجملة بتقديم المسند اليه على الجزاء الفعلي وتصديرها بان وتكرير الضمير لاشعار بأن الحكمة والصواب منحصر في هذا النوع من التنزيل كأنه كرر الاسناد إلى نفسه وجعله مختصا به والحكيم لا يفعل الا ما هو حكمته . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ الفاء للسببية يعنى إذا عرفت حال الأبرار والفجار وتأخير جزاء الفريقين اى دار القرار فاصبر على أذى الكفار ولا تعجل في عقوبتهم ولا تحزن بتأخير نصرك عليهم وإذا علمت أن تنزيل القران مختص به تعالى فاصبر نفسك على ما امر به وعما نهى عنه وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ اى من الكفار للضجر من تأخير الظفر آثِماً اى مرتكبا لاثم داعيا لك اليه وان لم يكن ذلك كفرا - أَوْ كَفُوراً ج مرتكبا للكفر داعيا لك إلى الكفر فاو لاحد الامرين منكر وقعت في حيز النفي فأفادت العموم اى لا تطع أحدا دعاك إلى اثم أو دعاك إلى كفر أو إليهما جميعا فإنه داع إلى كل واحد منهما ولو وقعت هناك الواو لكان المعنى لا تطع من دعاك إلى الكفر والإثم جميعا ولا يستفاد منه عدم إطاعة الداعي إلى الإثم فقط ومقتضى هذه الآية انه لا بأس في إطاعة كافر فيما ليس بإثم ولا كفر