محمد ثناء الله المظهري
142
التفسير المظهرى
والنظر بالبصر يعدى بالى وقال أهل السنة الروية لا تتوقف الا على كون المرئي موجود أو كذلك في جانب الرائي لا يشترط الا الوجود والحياة والعلم والابصار واما توقف الروية على غير ذلك من الشرائط فامر عادى في خصوص المادة ولا يجوز قياس الغائب على الشاهد ولا شك ان اللّه سبحانه تعالى يرى خلقه من الماديات والمجردات من غير مسافة بينهما ولا خروج شعاع وهو السميع البصير كيف ينكر كونه مرئيا بعد ما نطق به البشير النذير وقوله تعالى لا تدركه الابصار انما ينفى الدرك وهو يقتضى الإحاطة وحصول العلم بكنهه وذلك محال واما العلم الحضوري بالكنه بمعنى حضور كنه المعلوم عند العالم فليس بمحال لكنه متعال عن درك الابصار واللّه تعالى اعلم - ( فائدة ) هذه الآية تدل على أنهم يرون اللّه تعالى دائما مستمرا لا ينقطع رويتهم كما يدل على دوام النضرة لهم ابدا فان الجملة الاسمية للدوام والاستمرار ولا منافاة بينها وبين ما ثبت بالأحاديث ان من الناس من يرى اللّه تعالى كل جمعة ومنهم من يرى اللّه تعالى في كل جمعة اى أسبوع مرتين كذا احرج ابن أبي الدنيا عن أبي امامة ومنهم من يرى ربه في مقدار كل عيد لهم في الدنيا يعنى في كل سنة مرتين كذا روى يحيى بن سلام عن أبي بكر بن عبد اللّه المزني ومنهم من يرى في كل يوم مرتين غدوة وعشية كما مر من حديث ابن عمر لان ثبوت دوام الروية انما هو لجمع منكر وهي لا تدل على العموم أو بقدر ما هو أخص من المؤمنين فيقدر المقربين فتقديره وجوه المقربين يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة دائما ابدا اخرج أبو نعيم عن أبي يزيد البسطامي قال إن للّه تعالى خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن روية لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار فظهر ان الناس في الروية على درجات لا تكاد تحصى وليس المقصود من الأحاديث استيفاء درجاتهم ومعنى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية انهم من أكرمهم وهذا لا يقتضى ان لا يكون أحد أكرم منهم وإذا تقرر هذا فاعلم أن الذين يدومون النظر إلى اللّه سبحانه واللّه تعالى اعلم بهم هم الأنبياء والمقربون من العباد الواصلين إلى الذات المجرد عن الشؤون والاعتبارات الذين كان حظهم في دار الدنيا من الذات التجلي الدائمى لا كالبرق الخاطف لان من كان حظه في دار الدنيا دوام التجلي ولم يكن له الروية في الدنيا لعدم صلاحيته تعين هذه النشأة الروية كما أشير اليه في حديث ابن عباس عند أبى نعيم في الحلية فإذا زال المانع فلا جرم ينظر ذلك الرجل إلى اللّه