محمد ثناء الله المظهري
113
التفسير المظهرى
لتسقط عليهم اى على أهل النار حيات من النار وعقارب من نار ولو أن حية منها نفخت بالمشرق احرق من في المغرب ولو أن عقربا منها ضربت أهل الدنيا احرقوا من آخرهم وانها لتسقط عليهم فيكون بين لحومهم وجلودهم واخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منعل بنعلين يغلى منهما دماغه واخرج مسلم عن النعمان بن بشير ان أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلى منهما دماغه كغلى المرجل ما يرى أن أحدا أشد منه عذابا وانه لاهونهم عذابا واخرج الحاكم عن أبي هريرة نحوه . يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ظرف لما في لدنيا أنكالا من معنى الفعل والظاهر أن رجفة الأرض والجبال يكون قبل النفخة الأولى وعذاب الكفار بالانكال والجحيم بعد البعث فوجه الظرفية ان يوم القيامة زمان ممتد مما قبل النفخة الأولى ان يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا عطف على ترجف اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رض اى رملا سائلا قال الكلبي هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئا تبعك ما بعده . إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ يا أهل مكة رَسُولًا في الكلام التفات فان فيما سبق من الكلام كان الخطاب مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وذكر الكفار في قوله واصبر على ما يقولون إلخ إلى الغيبة وهذا خطاب مع الكفار وذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم على الغيبة وفي هذا الكلام تأكيد لما سبق قال اللّه تعالى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا ومضمون هذه الآية انا أرسلناك فمضمون الآيتين واحد - شاهِداً عَلَيْكُمْ بالإجابة أو الامتناع كَما أَرْسَلْنا صفة لمصدر محذوف اى إرسالا كارسالنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا يعنى موسى عليه السلام . فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ موسى عليه السلام فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا شديدا ثقيلا بعد طعام وبيل اى ثقيل لا يستمرئ ومنه الوابل للمطر العظيم أغرقه اللّه تعالى في البحر ثم ادخله في النار فكذا يفعل بكم ان تعصوا رسولكم . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يا أهل مكة برسولكم يَوْماً اى عذاب يوم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وأعرب باعرابه وظرف متعلق بتتقون اى كيف تتقون العذاب في يوم ويحتمل ان يكون مفعولا لكفرتم اى كيف تتقون العذاب ان كفرتم يوما اى بيوم يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً من شدة هوله وطول زمانه فإنه هذا على الفرض أو التمثيل وأصله ان بالهموم يضعف القوى يسرع الشيب وشيبا جمع أشيب كما أن بيضا جمع ابيض عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يقول اللّه تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك