محمد ثناء الله المظهري

107

التفسير المظهرى

والخلوة لكنه قد يكون عند الصوفي على خلاف الطبع فيثقل عليه ويزعمه الصوفي في بادي الرأي ان هذا أحط مرتبة من التوجه إلى اللّه تعالى والخلوة به ولهذا قيل الولاية به أفضل من النبوة يعنى ولاية النبي أفضل من نبوة ذلك النبي زعما من القائل ان في الولاية التوجه إلى اللّه سبحانه وفي النبوة التوجه إلى الخلق وقال المجدد الف ثاني رضى اللّه عنه ليس هذا القول مبنيا على التحقيق بل النبوة مطلقا أفضل من الولاية وهي عبارة عند الصوفية عن السير في الذات والولاية عن السير في الصفات وشتان ما بينهما والتوجه إلى اللّه سبحانه تعالى يسمى في الاصطلاح بالعروج وإلى الخلق يسمى بالنزول وكلاهما يعترضان للصوفى في كلا السيرين غير أن النازل في مقام الولاية وان كان له توجها إلى الخلق لكنه لم يبلغ في العروج غاية فهو ملتفت إلى الأعالي طمعا لغاية الكمال والنازل في مقام النبوة لا يكون نازلا الا بعد ما يبلغ الكتاب في الكمال اجله فهو بكلية يتوجهه إلى الخلق للتكميل على مراد اللّه سبحانه تعالى وان كانت على خلاف مراده وطبعه فهو أفضل وأكمل وهذا الجهاد باق ما دامت هذه النشأة الثانية الباقية وبعد فراغ منها يتأدى باملهم إلى الرفيق الأعلى فحينئذ يتوجه بكليته إلى الدرجات العلى بأجره واجر من اهتدى به على سبيل الأكمل والا وفي واللّه تعالى اعلم وجملة انا سنلقى اما تذييل وتأكيد لما سبق كما ذكرنا أو معترضة لبيان الحكمة في الأمر بقيام الليل فان في القيام تمرين النفس على المشفة ومشق مخالفات الطبع أو لان الصلاة كانت قرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال جعلت قرة عيني في الصلاة رواه أحمد والنسائي والبيهقي عن انس وقال أقم الصلاة يا بلال أرحنا به رواه أبو داود عن رجل صحابي عن خزاعة فحينئذ يكون في التهجد تحصيل ما يعالج به ثقل التوجه إلى الخلق أو لان لقيام الليل تأثير التأثر نفسه لشريعة في نفوس الأمة كي يجيبوا دعوته حين يستمعوا قوله كما أجاب الجن دعوته حين يستمعوا القران أو لان لقيام الليل مدخل في قيامه مقام الشفاعة لأنه حيث قال اللّه تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا . إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ اى قيام الليل مصدر جاء على فاعلة كعافية بمعنى العفو كذا قال الأزهري وقالت عائشة الناشية قيام الليل بعد النوم فهو بمعنى التهجد وقال ابن كيسان هي القيام من آخر الليل وقال سعيد بن جبير وابن زيد اى ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش نشأ فلان اى قام وقال عكرمة هي القيام من أول الليل قال البغوي روى عن علي بن الحسين رضى اللّه تعالى عنهما انه كان يصلى بين المغرب والعشاء الآخرة يقول