محمد ثناء الله المظهري
78
التفسير المظهرى
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي ما استفهامية مبتدأ والظرف خبر له ولا اعبد حال من ضمير المتكلم والجملة معطوفة على قوله يا قوم اتّبعوا المرسلين وفيه التفات من الغيبة إلى التكلم وفيه تلطف في الإرشاد بايراده في معرض المناصحة لنفسه وإمحاض النصح حيث أراد لهم ما أراد لنفسه والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 ) مبالغة في التهديد ثم عاد إلى السياق الأول فقال . أَ أَتَّخِذُ الآية واخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال كان حبيب في الغار يعبد اللّه فلما بلغه خبر الرسل أتاهم يعنى قومه فاظهر دينه وقال يا قوم اتّبعوا المرسلين اتّبعوا من لا يسألكم اجرا وهم مهتدون فلما قال ذلك قالوا له وأنت مخالف لديننا ومتابع دين هؤلاء الرسل فقال وما لي لا اعبد الّذى فطرني اى خلقني واليه ترجعون - قرأ حمزة ويعقوب « وخلف - أبو محمد » ما لي بسكون الياء والباقون بفتحها قيل أضاف الفطرة إلى نفسه والرجوع إليهم لان الفطرة اثر النعمة وكان عليه إظهاره وفي الرجوع معنى الزجر فكان أليق بهم قيل إنه لمّا قال اتّبعوا المرسلين أخذوه فرفعوه إلى الملك فقال له الملك أفأنت تتبعهم فقال وما لي لا اعبد الّذى فطرني يعنى اىّ شئ لي إذا لم اعبد خالقي واليه ترجعون عند البعث فيجازيكم أأتّخذ استفهام انكار اى لا اتخذ مِنْ دُونِهِ اى دون الذي فطرني آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي اى لا تنفعنى شَفاعَتُهُمْ التي تزعمونها شَيْئاً من الإغناء وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) قرأ ورش « ويعقوب في الحالين - أبو محمد » بإثبات الياء في الوصل والباقون بالحذف في الحالين اى لا ينقذونى من عذاب اللّه ان عذبنى وفي نفى الإغناء عن الشفاعة في دفع الضرر والانقاذ من العذاب مبالغة في نفى النفع عن شفاعتهم مطلقا فان قبول الشفاعة لدفع الضرّ أقرب من قبولها لنيل الرحمة والجملة الشرطية صفة لآلهة . إِنِّي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها إِذاً اى إذا اتخذ ما لا ينفع ولا يضر بوجه ما آلهة من دون من فطرني وهو يقدر على النفع والضر لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) ظاهر لا يخفى على من له أدنى تميز كونه ضلالا - والجملة تعليل للانكار على اتخاذ الآلهة . إِنِّي قرأ نافع « وأبو عمرو وأبو جعفر وأبو محمد » وابن