محمد ثناء الله المظهري

3

التفسير المظهرى

سورة سبأ مكّيّة وهي اربع وخمسون آية ربّ يسّربسم اللّه الرّحمن الرّحيم وتمّم بالخير الحمد للّه الّذى له ما في السّماوات وما في الأرض ملكا وخلقا وقمرا فهو الحقيق بالحمد سرّا وجهرا دون غيره وانما يحمد غيره لأجل إضافة بعض النعم إلى غيره ظاهرا وبالمجاز . وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ لان نعماء الآخرة أيضا له تعالى وليس هذا من قبيل عطف المقيد على المطلق بل المعطوف عليه مقيد بكونه في الدنيا لما يدل الوصف بالموصول والصلة على أنه المنعم بالنعم الدنيوية فله الحمد في الدنيا لكمال قدرته وتمام نعمته وكذا في الآخرة لان نعماء الآخرة أيضا له تعالى وتقديم الظرف في الجملة الثانية للاشعار بان الحمد في الدنيا قد يكون اللّه تعالى بواسطة من يستحق الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة بل هي مختصة باللّه تعالى قيل الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما قال اللّه تعالى وقالوا الحمد للّه الّذى هدينا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا ان هدَانا اللّه وقالوا الحمد للّه الّذى صدقنا وعده - والحمد للّه الّذى اذهب عنّا الحزن وَهُوَ الْحَكِيمُ الذي احكم أمور الدين الْخَبِيرُ ( 1 ) ببواطن الأشياء وظواهرها .