محمد ثناء الله المظهري

22

التفسير المظهرى

الواو لمطلق الجمع دون الترتيب فلا ينافي كونه سابقا عليه بَيْنَهُمْ اى بين أهل سبا وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها بالأنهار والأشجار والتوسعة على أهلها وهي قرى الشام قُرىً ظاهِرَةً اى متظاهرة تظاهر الثانية من الأولى لقربها منها وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ اى وقدّرنا سيرهم فيها يعنى كانوا يسيرون فيها وإذا ساروا كانوا يبيتون في قرية ويقيلون في أخرى وكانوا لا يحتاجون من حمل زاد من سبا إلى الشام قيل كانت أربعة آلاف وسبع مائة قرية متصلة من سبا إلى الشام قال قتادة كانت المرأة تخرج ومعها مغزلها وعلى رأسها مكتلها فتمتهن بمغزلها فلا تأتى بيتها حتى تمتلئ مكتلها من الثمار وكان ما بين اليمن والشام كذلك سِيرُوا فِيها على إرادة القول يعنى قلنا بلسان المقال أو الحال فإنهم لما مكنوا من السير كذلك كانوا كأنهم أمروا به لَيالِيَ وَأَيَّاماً يعنى متى شئتم ليلا أو نهارا آمِنِينَ ( 18 ) اى حال كونكم لا تخافون عدوّا ولا سبعا ولا جوعا ولا عطفا فبطروا وطغوا ولم يشكروا وقالوا لو كان بين جناتنا ابعد مما هي لكان أجدر ان تشتهيه . فَقالُوا عطف على جعلنا يا رَبَّنا باعِدْ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام بعّد بتشديد العين من التفعيل والباقون بالألف من المفاعلة بَيْنَ أَسْفارِنا اى اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوزات لنركب فيها الرواحل ونتزود الأزواد ونربح في التجارات ونتفاخر على الناس فعجل اللّه لهم الإجابة قرأ يعقوب ربّنا بالرفع على الابتداء وبعد بفتح العين والدال على صيغة الماضي كأنهم استبعدوا أسفارهم القريبة أشرا وبطرا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالبطر والطغيان عطف على قالوا فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبا وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق قال الشعبي لمّا غرقت قراهم تفرقوا في البلاد اما غسان فلحقوا بالشام ومرّ الأزد إلى عمان وخزاعة إلى تهامة ومرّ آل خزيمة إلى العراق والأوس والخزرج إلى يثرب وهم آل أنمار وكان الذي قدم منهم المدينة عمرو بن عامر وهو جد الأوس والخزرج إِنَّ فِي ذلِكَ الذي ذكر لَآياتٍ لعبر ودلالات لِكُلِّ صَبَّارٍ عن المعاصي وعلى البلاء والطاعة