محمد ثناء الله المظهري

13

التفسير المظهرى

فالمناسب ان يفسر العذاب بالعذاب في الآخرة لأنها هي دار الجزاء على التكليفات وان كان المراد بالاذن الإرادة والتسخير كما هو الظاهر فالظاهر أن المراد به عذاب الدنيا قال البغوي وذلك ان اللّه عزّ وجلّ وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منه عن امر سليمان ضربه صربة أحرقته - لا يقال إن كان اللّه أراد من الجن العمل فكيف يتصور من الجن العدول عنه لأنه يلزم منه تخلف المراد عن الإرادة وهو محال لان من في قوله تعالى وَمِنَ الْجِنِّ للتبعيض فالمعنى ان اللّه تعالى أراد ان يعمل لسليمان بعض الجن اى أكثرهم ولذلك وكل ملكا يعذب من عدل من امر سليمان وذلك في الظاهر سبب لان يعمل لسليمان أكثر الجن - أو يقال معنى قوله من يزغ من أراد الزيغ منهم يضربه الملك حتى لا يزيغ . يَعْمَلُونَ لَهُ حال من فاعل يعمل أو مستأنفة ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ قصورا حصينة ومساجد رفيقه ومساكن شريفة سميت بها لأنها يدب عنها ويحارب عليها - قال البغوي فكان مما عملوا له بيت المقدس ابتدأه داود ودفعه قامة رجل فأوحى اللّه اليه انى لم اقض ذلك على يدك ولكن ابن لك أملّكه بعدك اسمه سليمان أقضي تمامه على يده فلمّا توفاه اللّه استخلف سليمان فأحب إتمام بيت المقدس فجمع الجن والشياطين وقسّم عليهم الأعمال فخصّ كل طائفة منهم بعمل يستصلحها له فأرسل الجن والشياطين في تحصيل الرخام الأبيض من معادنه - فامر ببناء المدينة بالرخام والصفاح وجعل اثنى عشر ربضا وانزل بكل ربض منها سبطا من الأسباط وكانوا اثنى عشر سبطا فلما فرغ من بناء المدينة ابتدأ في بناء المسجد وفرق الشياطين فرقا فرقا يستخرجون الذهب والفضة والياقوت من معادنها والدر الصافي من البحر وفرقا يقلعون الجواهر والحجارة من أماكنها وفرقا يأتونه بالمسك والعنبر وسائر الطيب من أماكنها فاتى بذلك التي لا يحصيها الا اللّه عزّ وجلّ - ثم احضر الصناعين وأمرهم بنحت تلك الحجارة المرتفعة وتصييرها ألواحا وإصلاح تلك الجواهر وثقب اللآلي واليواقيت - وبنى المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمده