محمد ثناء الله المظهري

11

التفسير المظهرى

جعلت الجبال تجاوبه بالتسبيح نحو ما يسبح وقيل كان داود إذا لحقه فتور أسمعه اللّه تسبيح الجبال تنشيطا له وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) حتى كان الحديد في يده كالشمع والعجين يعمل منه ما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة . قال البغوي كان سبب ذلك على ما روى في الاخبار ان داود لمّا ملك بني إسرائيل كان من عادته ان يخرج للناس متنكرا فإذا رأى من لا يعرفه يقدم اليه ويسأله عن داود ويقول له ما تقول في داود وإليكم هذا اىّ رجل هو فيثنون عليه ويقولون خيرا فقيض اللّه له ملكا في صورة آدمي فلما رآه داود تقدم اليه على عادته فسأله فقال الملك نعم الرجل هو ولا خصلة فيه فراع داود ذلك وقال ما هي يا عبد اللّه قال إنه يأكل ويطعم عياله من بيت المال قال فتنبه لذلك وسال اللّه ان يسبب له سببا يستغنى به عن بيت المال فيتقوت منه ويطعم عياله فألان اللّه له الحديد وعلّمه صنعة الدرع وانه أول من اتخذها ويقال إنه كان يبيع كل درع بأربعة آلاف درهم فيأكل ويطعم منها عياله ويتصدق منها على الفقراء والمساكين ويقال إنه كان يعمل كل يوم درعا يبيعها بستة آلاف درهم فينفق منها الفين على نفسه وعياله ويتصدق بأربعة آلاف على الفقراء والمساكين عن المقدام بن معديكرب قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه وان نبي اللّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده - رواه البخاري واحمد وذكر البغوي هذا الحديث بلفظ كان داود لا يأكل الا من عمل يده . أَنِ اعْمَلْ اى أمرناه ان اعمل ان مصدرية أو مفسرة سابِغاتٍ اى دروعا كوامل واسعات طوال يجرها لابسها على الأرض وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ السرد خرز الجلد واستعير لنسج الدرع يعنى قدر في نسجها بحيث تناسب حلقها ومساميرها فلا تجعلها رقاقا فتغلق ولا غلاظا فتكسر الحلق وَاعْمَلُوا يا داود وآله صالِحاً خالصا للّه صالحا لقبوله منصوب على المفعولية أو المصدرية إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) فأجازيكم عليه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه طيب لا يقبل الا طيبا امر المؤمنين بما امر المرسلين