محمد ثناء الله المظهري
98
التفسير المظهرى
حق الإيقان الا هؤلاء الجامعين بين الايمان والأعمال الصالحة فان الجهد في الأعمال دليل على ايقانهم . وجاز ان يكون خارجا عن الصلة استينافا كما يدل عليه تغير النظم يعنى الّذين كذلك هم الموقنون لا غير . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ القبيحة بتسليط النفس وجعلها مشتهاة لها فَهُمْ يَعْمَهُونَ لا يدركون عواقب أمرها جملة زيّنّا خبر لان وقولهم فهم يعمهون معطوف عليها أو هذا خبر لان والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط وزيّنّا حال من فاعل لا يؤمنون بتقدير قد وجملة انّ الّذين لا يؤمنون معترضة لبيان حال من نجاست المذكورين . أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ في الدنيا اخبار بما يلحقهم يوم بدر من قتل وأسر وذل وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ من غيرهم حيث أكرمهم الله من بين الناس حيث بعث فيهم رسولا من أنفسهم يريد ان يطهرهم ويزكيهم ويوصلهم إلى أكرم الكرامات في الدنيا والآخرة فاختاروا على هذا في الدنيا القتل والأسر وفي الآخرة النار المؤيدة المؤصدة جملة أولئك إلى آخرها وما عطف عليها استيناف لبيان عاقبة أمرهم . وَإِنَّكَ يا محمد لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ عطف على آيات القران وتنكير الحكيم والعليم للتعظيم يعنى من عند اىّ حكيم واىّ عليم لا يدرك كنه علمه ولا حكمته أحد والجمع بين الوصفين مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على إتقان الفعل والاشعار بان علوما منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والاخبار بالمغيبات وهذا تمهيد لما يذكر فيه من القصص منها ما قال . إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ في مسيره من مدين إلى مصر الظرف متعلق باذكر وجاز ان يكون متعلقا بعليم إِنِّي قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها آنَسْتُ اى أبصرت ناراً سَآتِيكُمْ اى امكثوا مكانكم سآتيكم ذكر هاهنا سآتيكم على التيقن وفي القصص لعلىّ آتيكم على الترجي لان الراجي على تقدير حصول رجائه يعد بالإتيان قطعا اشعارا على عزمه وجزمه بما يعد به وفيه دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى وجواز النكاح بغير لفظ النكاح والترويح مما يؤدى معناه مِنْها بِخَبَرٍ عن الطريق لأنه قد ضل الطريق والسين للدلالة على بعد المسافة الوعد بالإتيان وان ابطا أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قرأ الكوفيون « ويعقوب - أبو محمد » بالتنوين على أن قَبَسٍ بدل منه أو وصف له فان الشهاب شعلة من نار ساطعة والقبس مشعلة يقتبس من معظم النار كذا في