محمد ثناء الله المظهري
92
التفسير المظهرى
كون النبي صلى الله عليه وسلم شاعرا ويقرره قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ أيها المخاطب أَنَّهُمْ اى الشعراء فِي كُلِّ وادٍ من أودية الكلام كالمدح والذم والافتخار وبيان الحب والبغض وغيره الك - والوادي نوع من أنواع الكلام يقال انا في واد وأنت في واد آخر يَهِيمُونَ جملة ألم تر تعليل لما سبق والهائم الذاهب على وجهه بحيث لا يقف على حد يعنى يبالغون في الكلام كل المبالغة لا يبالون الكذب وأكثر مقدماتهم خيالية لا حقيقة لها قال قتادة يمدحون بالباطل ويهجون بالباطل وقيل في كل واد يهيمون اى على كل حرف من حروف الهجاء يصوغون القوافي . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ اى يكذبون كثيرا في أشعارهم ولمّا كان اعجاز القران من جهة النظم والمعنى وكانوا يقدحون في المعنى بأنه ممّا تنزّلت به الشّياطين وفي اللفظ بأنه من جنس الشعر رد اللّه سبحانه قولهم ببيان المباينة والمضادة بين حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحال الكهنة والشعراء عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لان يمتلى جوف قيحا حتى يفسده خيرا له من أن يمتلى شعرا رواه البخاري ومسلم واحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وروى عن أبي سعيد الخدري قال بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج « 1 » إذ عرض شاعر ينشد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان لان يمتلى جوف رجل قيحا خير له من أن يمتلى شعرا عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون « 2 » قالها ثلاثا . رواه مسلم يعنى الغالون في الكلام وعن أبي ثعلبة الخشني ان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال إن أحبكم إلى وأقربكم منى يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وان أبغضكم الىّ وأبعدكم منى مساويكم أخلاقا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون . رواه البيهقي في شعب الايمان قال في النهاية الثرثارون الذين يكثرون الكلام تكلفا وخروجا عن الحق والمتشدقون المتوسعون في الكلام من غير احتياط واحتراز قلت وهذا صفة الشعراء وروى الترمذي عن جابر نحوه وفي رواية قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون وعن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مررت ليلات اسرى بي بقوم يقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت يا جبرئيل من هؤلاء قال خطباء أمتك الّذى يقولون ما لا يفعلون رواه الترمذي
--> ( 1 ) بالعرج قال في مجمع البحار العرج بفتح فسكون جبل بطريق مكة وهو أول تهامة 12 الفقير الدهلوي ( 2 ) المتنطعون قال في مجمع البحار هم المتعمقون الغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم من النطع وهو الغار الأعلى من الفم ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا 12 الفقير دهلوى