محمد ثناء الله المظهري

83

التفسير المظهرى

يعنى من تقدمهم من الخلائق . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا الواو للعطف على ما سبق للدلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للوصلة مبالغة في تكذيبه وجاز ان يكون حالا مما سبق وَإِنْ نَظُنُّكَ يعنى وانا فظنك لَمِنَ الْكاذِبِينَ في دعواك فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً قرأ حفص هاهنا وفي سبأ بفتح السين والباقون بسكونها اى قطعة مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعواك قالَ شعيب رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ من نجس الكيل والوزن وغير ذلك وهو يجازيكم عليه إنشاء وليس العذاب الىّ وما علىّ الا الدعوة فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وذلك أنه أخذهم حر شديد وكانوا يدخلون الا سراب فإذا دخلوها وجدوها أشد حرّا فاظلهم سحابة وهي الظلة فاجتمعوا إليها فامطرت عليهم نارا فاحترقوا وقد ذكر القصة في سورة هود إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ هذا آخر القصص السبع المذكورة على الاختصار تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديدا للمكذبين به . وَإِنَّهُ اى القران لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ مصدر بمعنى المفعول يعنى منزل من رب العالمين عطف على قوله تلك آيات الكتاب المبين نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حال بتقدير قد أو تأكيد لما سبق أو علة لكونه تنزيلا من اللّه قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص نزل بالتخفيف والرّوح الأمين بالرفع على الفاعلية يعنى نزل بالقرآن الرّوح الأمين يعنى جبرائيل عليه السلام وهو أمين الله على الوحي إلى الأنبياء وقرأ ابن عامر وأبو بكر « خلف ويعقوب أبو حمد » وحمزة والكسائي بتشديد الزاء ونصب الروح الأمين على المفعولية يعنى نزّل الله جبرئيل بالقرآن عَلى قَلْبِكَ يا محمد حتى وعيته والمراد بالقلب هو القلب الصنوبري دون اللطيفة الربانية اللامكانية التي أصلها فوق العرش وبرزتها في القلب الصنوبري لأنه من عالم الأمر وهو لا يحتمل اعياء الوحي والنبوة بل الحامل لها هو القلب الصنوبري الجامع للعناصر والنقش وبرزات عالم الأمر ومن ثم لم يوجد الإيحاء الا بعد كمال البدن أو بلوغه أشدّه عند أربعين سنة لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ اى المخوفين عمّا يؤدى إلى العذاب من فعل أو ترك بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ واضح المعنى قال ابن عباس يعنى بلسان قريش لئلا يكون لهم عذر بانا لم نفهم ما أوحى إلينا متعلق بنزل أو بالمنذرين قيل معناه