محمد ثناء الله المظهري
78
التفسير المظهرى
في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سلّم عليه في الناس فاعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب منه والاعراض عنه فشكى ذلك إلى أصحابه فقال واللّه انى لأنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا خرج فرأى قبتك فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فلم يرها قال ما فعلت القبة قالوا شكى إلينا صاحبها اعراضك عنه فأخبرناه فهدمها فقال اما ان كل بناء وبال على صاحبه الا ما لا الا ما لا - رواه أبو داود واللفظ له يعنى الا ما لا بد منه وروى احمد وابن ماجة عن انس عنه صلى اللّه عليه وسلم اما ان كل بناء فهو وبال على صاحبه يوم القيامة الا ما كان في مسجد أو دار ويدل على ما ذكرت قوله تعالى وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ ماخذ الماء وقصورا مشيدة وحصونا عطف على تبنون لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ كأنكم تبقون فيها ابدا فتحكمون بنائها ( مسئلة ) يكره طول الأمل ويستحب قصره عن ابن عمر قال أخذ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ببعض جسدي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعدّ نفسك من أصحاب القبور رواه البخاري وعن عبد الله بن عمرو قال مرّ بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وانا وأمي نطين شيئا فقال ما هذا يا عبد الله قلت شئ نصلحه قال الأمر اسرع من ذلك - رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث غريب وعن ابن عباس ان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يهريق الماء فيتيمم بالتراب فأقول يا رسول اللّه ان الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلى لا أبلغه . رواه البغوي في شرح السنة وابن الجوزي في كتاب الوفاء وَإِذا بَطَشْتُمْ أخذتم أخذا بالعنف تعذيبا الظرف متعلق بقوله بَطَشْتُمْ معطوف على تبنون جَبَّارِينَ قتّالين في غير حق بلا رأفة في القاموس الجبار المتكبر وقلب لا يدخله رحمة والقتال في غير حق فَاتَّقُوا اللَّهَ بترك هذه الأشياء وَأَطِيعُونِ فيما أدعوكم اليه فإنه انفع لكم وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ كرر الأمر بالتقوى مرتبا على امداد اللّه إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم تعليلا له وتنبيها على الواعد بدوام الامداد والوعيد على تركه بالانقطاع ثم فصّل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في ألا تتّقون مبالغة في الاتعاظ والحث على التقوى فقال أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ بدل من امدّكم السابق ثمّ أوعدهم فقال إِنِّي فتح الياء حرميان وأبو عمرو والباقون يسكنونها أَخافُ عَلَيْكُمْ ان عصيتمونى كذا قال ابن عباس عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ في الدنيا أو الآخرة فان القادر على الانعام قادر على الانتقام والجملة في مقام التعليل .