محمد ثناء الله المظهري
73
التفسير المظهرى
عامّا في الأمم اللاتي يأتين من بعدي والمعنى يكون لسان الآخرين في ثنائى صادقا . وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ في الآخرين . وَاغْفِرْ لِأَبِي قرأ نافع وأبو عمرو وورش « 1 » بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى اغفره بالهداية والتوفيق للايمان . إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ عن طريق الحق وكان هذا الدعاء قبل ان يتبين له انه عدو لله ولم يقدر له الهداية والايمان قال الله تعالى وكان استغفار إبراهيم لأبيه الّا عن موعدة وعدها ايّاه فلمّا تبيّن له انّه عدوّ للّه تبرّا منه أو لأنه لم يمنع بعد الاستغفار للكفار . وَلا تُخْزِنِي اى لا تفضحني بمعاتبتي على ما فرطت أو ينقص مرتبتي عن مرتبة الصالحين من الخزي بمعنى الهوان أو من الخزاية بمعنى الحياء يَوْمَ يُبْعَثُونَ الضمير للعباد لكونهم معلومين أو للضالين اخرج الشيخان في الصحيحين عن ابن عمر انه سئل كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى قال يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم ثم يقول نعم ثم يقول انى سترتها عليك في الدنيا وانا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه واما الكافر والمنافق فينادى به على رؤوس الاشهاد هؤلاء الّذين كذّبوا على ربّهم الا لعنة اللّه على الظّالمين . يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اى خالص من الشرك والشك فاما الذنوب فليس يسلم منها أحد قال البغوي هذا قول أكثر المفسرين قال سعيد بن جبير القلب السليم قلب المؤمن وقلب الكافر والمنافق مريض قال أبو عثمان النيشابوري هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة يعنى أهل السنة والجماعة يعنى لا ينفع مال ولا بنون أحدا الا مؤمنا فالمستثنى مفرغ في محل النصب أو لا ينفع مال ولا بنون الآمال مؤمن وبنوه فالمستثنى في محل الرفع على البدلية والحاصل ان الكافر وان بذل ماله في صلة الرحم واطعام المساكين لا ينفعه لعدم إسلامه وكذا بنوه وان كانوا صلحاء أو أنبياء لا ينفعون آباءهم بالشفاعة أو الاستغفار ما كان للنّبىّ والّذين أمنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك لا تعصنى فيقول له أبوه فاليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم يا رب انك وعدتني ان لا تخزني يوم يبعثون فأي خزى اخزى من أبى الأبعد فيقول اللّه انى حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم انظر ما تحت رجليك فينظر فإذا بذيخ « 2 »
--> ( 1 ) ذكر الورس هنا أيضا من سياق قلم . أبو محمد عفا اللّه عنه - ( 2 ) قوله بذيخ بكسر المعجمة وسكون التحتانية والمعجمة ذكر الضبع الكثير الشعر 12 الفقير الدهلوي .