محمد ثناء الله المظهري
53
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وآله وسلم في اتباع السنة واللّه اعلم . . وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ قال البغوي قال الضحاك وأكثر المفسرين يعنى الشرك فإنه شهادة بالزور قلت ويلزم على ذلك التكرار لما مر من قوله تعالى والّذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر وقال علي بن طلحة يعنى لا يشهدون على الناس شهادة الزور ( مسألة ) : - قال البغوي قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يجلد شاهد الزور أربعين جلدة ويسخّم « 1 » وجهه ويطاف به في السوق . وروى ابن أبي شيبة ثنا أبو خالد عن حجاج عن مكحول عن الوليد عن عمر انه كتب إلى عماله بالشام في شاهد الزور يضرب أربعين سوطا ويسخم وجهه ويحلق رأسه ويطال حبسه وروى عبد الرزاق في مصنفه عن مكحول ان عمر ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وقال أخبرنا يحيى بن العلاء أخبرني الأحوص بن الحكيم عن أبيه ان عمر امر بشاهد الزور ان يسخم وجهه ويلقى عمامته في عنقه ويطاف به في القبائل ومن هاهنا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد انه يعزر شاهد الزور بالضرب ويوقف في قومه حتى يعرفون انه شاهد الزور وزاد مالك فقال ويشهد في الجوامع والأسواق قالوا إنه كبيرة من الكبائر على ما صرح به النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث انس رواه الشيخان في الصحيحين وفيها رواه البخاري انه صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بالكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول اللّه قال الشرك باللّه وعقوق الوالدين ( وكان متكيا فجلس فقال ) الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت وقرن اللّه تعالى بينها وبين الشرك حيث قال فاجتنبوا الرّجس من الأوثان واجتنبوا قول الزّور وإذا كان كبيرة وليس فيها تقدير شرعي في الحد ففيها التعزير - وقال أبو حنيفة يكتفى في تعزيره بالتشهير ولا يضرب ولا يحبس فان المقصود الانزجار ويحصل ذلك بالتشهير واما الضرب وغير ذلك فمبالغة في الزجر لكنه يقع مانعا من الرجوع وشهادة الزور لا يظهر الا بالإقرار والرجوع فوجب التخفيف نظرا إلى هذا الوجه واثر عمر محمول على السياسة ومثل مذهب أبى حنيفة روى عن شريح روى محمد بن الحسن في كتاب الآثار من طريق أبى حنيفة عن أبي الهيثم عمن حدثه عن شريح انه كان إذا أخذ شاهد الزور فإن كان من السوق قال للرسول قل لهم اى لأهل السوق ان شريحا يقرئكم السلام ويقول لكم انا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه فإن كان من العرب أرسل إلى مسجد قومه اجمع ما كانوا فقال للرسول مثل ما قال في المرة والأولى وكذا روى ابن أبي شيبة عن شريح وقال ابن جريح المراد
--> ( 1 ) قوله يسخّم وجهه اى سود والسخام الفحم ( مجمع البحار الفقير الدهلوي