محمد ثناء الله المظهري
45
التفسير المظهرى
جَعَلَ فِيها سِراجاً يعنى الشمس لقوله تعالى وجعل الشّمس سراجا وقرأ حمزة « وخلف أبو محمد » والكسائي سرجا على الجمع وهي الشمس وسائر الكواكب سوى القمر فإنه ليس بسراج لان السراج ما يضيء بنفسه والقمر نوره مستفاد من نور الشمس كما يدل عليه كماله ونقصانه على حسب مقابلة الشمس ويدل عليه العطف بقوله وَقَمَراً مُنِيراً مضيئا بالليل . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً اى ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بأن يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في « 1 » الآخر قال البغوي جاء رجل إلى عمر رض بن الخطاب قال فاتتنى صلاة الليلة قال أدرك ما فاتك من ليلك في نهارك قال اللّه تعالى لجعل اللّيل والنّهار خلفة لمن أراد ان يذّكّر وقال مجاهد يعنى كل واحد منهما مخالف للآخر هذا اسود وهذا ابيض لِمَنْ أَرادَ متعلق بجعل أَنْ يَذَّكَّرَ قرأ حمزة والكسائي بتخفيف الذال والكاف وضمها مع سكون الذال من المجرد اى يذكر اللّه سبحانه والباقون بتشديد الذال والكاف وفتحهما من التفعل بإدغام التاء في الذال يعنى لمن أراد ان يتذكر آلاء الله ويتفكر في صنعه فيعلم انه لا بد له من صانع حكيم واجب لذاته رحيم على العباد أو المعنى أراد ان يذكر ما فاته في أحد الملوين من خير يفعله في الآخر أَوْ أَرادَ شُكُوراً اى شكر نعمة ربه عليه يعنى ان خلق الليل والنهار وما اظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار وما فيها من المنافع لأجل ان يتذكر فيهما المتذكرون ويشكر على نعمائه الشاكرون فمن خلا وقته عن الذكر والشكر والتذكر والتفكر فقد ضاع وقته وهلك رأس ماله . وَعِبادُ الرَّحْمنِ مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة أضاف إلى نفسه تشريفا لهم وإظهارا لفضلهم أو لأنهم هم الراسخون في عبادته على أن عابد وعباد كتاجر وتجار وذكر من أسمائه اسم الرحمن اشعارا بأنهم موصوفون بكمال الرحمة على الخلق وموعودون بكمال رحمة اللّه عليهم الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً هينين أو مشيا هيّنا مصدر وصف به والمعنى انهم يمشون على الأرض بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ولا متكبرين « 2 » والهون في اللغة الرفق وألين وفي القاموس الهون الوقار ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) عن الحسن ان عمر أطال صلاة الضحى فقيل له صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال إنه يقى على من وردى شئ فأحببت ان أتمه أو قال أقضيه وتلا وهو الّذى جعل اللّيل والنّهار خلفة الآية - منه رح ( 2 ) عن عمر انه رأى غلاما يتبختر في مشية فقال له ان التبختر به مشية مكروهة الّا في سبيل الله وقد مدح اللّه أقواما فقال وعباد الرّحمن الّذين يمشون على الأرض هونا فاقصد في مشيك - منه رح