محمد ثناء الله المظهري
386
التفسير المظهرى
سادَتَنا وَكُبَراءَنا يعنون قادتهم الذين سنوا لهم الكفر قرأ ابن عامر ويعقوب سادتنا بكسر التاء والف قبلها على جمع الجمع للدلالة على الكثرة والباقون بفتح التاء بلا الف قبلها فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( 67 ) بما زيّنوه لنا . رَبَّنا اى يا ربنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ اى مثلي ما أتيتنا منه لأنهم ضلوا وأضلونا وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) قرأ عاصم بالباء الموحدة اى أشد اللعن وأعظمه والباقون بالثاء المثلثة اى كثير العدد - . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى يعنى قالوا فيه ما يشينه فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا فاظهر براءته قيل ذلك ما روى عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان موسى كان رجلا حييا كريما ستيرا لا يرى من جلده شئ استحياء منه فاذاه من أذاه من بني إسرائيل فقال ما يستر هذا الستر الا من عيب بجلده اما برص واما أدرة واما آفة فأراد اللّه ان يبرئه مما قالوا فخلا وحده وخلع ثيابه ووضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلمّا فرغ اقبل على ثيابه ليأخذها فإذا الحجر عدا بثوبه فاخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه فابراه مما يقولون وقام الحجر فاخذ موسى ثوبه ولبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فو اللّه ان بالحجر لبقيا من اثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا - رواه البخاري والترمذي واحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وعبد الرزاق وعبد بن حميد وقال أبو العالية هو ان قارون استأجر امرأة لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه اللّه فبرأ موسى من ذلك وأهلك قارون وقد مر القصة في سورة القصص - وقال قوم إذا هم موسى انه لما مات هارون في التيه ادّعوا على موسى انه قتله فامر اللّه الملائكة حتى مروا به على بني إسرائيل فعرفوا انه لم يقتله فبراه اللّه مما قالوا - أخرجه ابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم واللّه اعلم روى البخاري عن عبد اللّه رضى اللّه عنه قال قسّم النبي صلى اللّه عليه وسلم قسما فقال رجل ان هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه فاتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فغضب حتى رايت الغضب في وجهه فقال يرحم اللّه موسى قد أوذي