محمد ثناء الله المظهري
380
التفسير المظهرى
بالأنبياء عرفا كاختصاص ذلك باللّه تعالى وقد ذكرنا هذه المسألة مبسوطا في سورة التوبة في تفسير قوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ . . إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ قال البغوي قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون فاما اليهود فقالوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ و يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ - و قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ - واما النصارى فقالوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ - و ثالِثُ ثَلاثَةٍ - واما المشركون فقالوا الملائكة بنات اللّه والأصنام شركاؤه عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له اما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدانى وليس أول الخلق بأهون علىّ من إعادته واما شتمه إياي فقوله اتخذ اللّه ولدا وانا الأحد الصمد الذي لم الد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد - وفي رواية ابن عباس واما شتمه إياي فقوله لي ولد فسبحاني ان اتخذ صاحبة أو ولدا - رواه البخاري وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار متفق عليه وقيل معنى يؤذيني يلحدون في أسمائه وصفاته وقال عكرمة هم أصحاب التصاوير عن أبي زرعة انه سمع أبا هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول قال اللّه تعالى ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة وليخلقوا حبة أو شعيرة - متفق عليه وروى البخاري عن ابن عباس من صور صورة فان اللّه معذبه حتى ينفخ فيه الروح فليس بنافخ فيها ابدا - وقيل معنى الأذى مخالفة امر اللّه وارتكاب معاصيه وانما ذكر على ما يتعارف الناس بينهم واللّه منزه من أن يلحقه أذى من أحد ويؤذون رَسُولَهُ قال ابن عباس هو انه شج وجهه وكسرت رباعيته وقيل ساحر شاعر معلم مجنون - وهذا الذي ذكرنا انما يستقيم على قول من جوز اطلاق اللفظ الواحد على معنيين وعند الجمهور معناه ان الذين يرتكبون ما يكرهه اللّه ورسوله وجاز ان يكون معنى الآية الذين يؤذون رسول اللّه وذكر اللّه لتعظيم الرسول كانّ من أذى الرسول فقد أذى اللّه اخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس ان الآية نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم