محمد ثناء الله المظهري

355

التفسير المظهرى

التي تنوّرت بنور الشمس لأجل مقابلتها واين هذا من ذلك واللّه اعلم - عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد اللّه بن عمرو بن العاص قلت أخبرني عن صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التورية قال أجل واللّه انه لموصوف في التورية ببعض صفته في القران يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر لن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء بان يقولوا لا إله الا اللّه ويفتح به أعينا عمياء واذنا صماء وقلوبا غلقاء - رواه البخاري وكذا الدارمي عن عطاء بن سلام نحوه واللّه اعلم - اخرج البيهقي في دلائل النبوة عن الربيع بن انس أنه قال لما نزلت ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ثم نزل بعدها لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ قال رجال من المؤمنين هنيئا لك يا رسول اللّه قد علمنا ما يفعل بك فما ذا يفعل بنا فنزلت . وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) وكذا اخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن وقال انس الفضل الكبير الجنة والجملة معطوفة على انّا أرسلناك . وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ فيما يخالف شريعتك تحريض له على ما هو عليه من مخالفتهم وَدَعْ أَذاهُمْ قال ابن عباس وقتادة يعنى اصبر على إيذائهم إياك فالمصدر مضاف إلى الفاعل والمعنى اجعل إيذاءهم إياك في جانب ولا تبال به ولا تخف منه وقال الزجاج يعنى لا تجادلهم ولا تتصد على اذاهم يعنى لا تؤذهم فالمصدر مضاف إلى المفعول وعلى هذا قيل إنه منسوخ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فإنه يكفيك وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 48 ) يعنى إذا جعلت اللّه موكولا اليه أمورك فهو يكفيك لا يدع حاجة لك إلى غيره قال البيضاوي وصف اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم بخمس صفات وقابل كلّا منها بخطاب يناسبه فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لان ما بعده كالتفصيل له وقابل المبشر بالأمر ببشارة المؤمنين والنذير بالنهى عن مراقبة الكفار والمبالاة بأذاهم والداعي إلى اللّه بتيسيره بالأمر بالتوكل عليه والسراج المنير بالاكتفاء به فإنه من إنارة برهانا على جميع خلقه كان حقيقا ان يكتفى به عن غيره .