محمد ثناء الله المظهري

352

التفسير المظهرى

الكلمات يقولها الطاهر والمحدث والجنب - قلت امر اللّه سبحانه أولا بتعميم الذكر ابدا بحيث لا ينساه ثم خصه بأوقات مخصوصة فالمراد بالأول هو الذكر الخفي والحضور الدائم وبالثاني الذكر الجلى والعبادات الراتبة من الفرائض والسنن - وقيل خص اوّل النهار وآخره بالذكر لان ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيها - عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم ( وهو اعلم بهم ) كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون واتيناهم وهم يصلون - متفق عليه وقيل بُكْرَةً وَأَصِيلًا معمولان للفعلين على سبيل التنازع والفعلان كلاهما متوجهان إليهما يعنى اذكروه بكرة وأصيلا وسبّحوه بكرة وأصيلا يعنى أدوا الصلوات وسائر العبادات ذاكرا للّه حاضرين غير غافلين عن أبي ذر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يزال اللّه عزّ وجلّ مقبلا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت وإذا التفت انصرف عنه رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارمي - قال البغوي قال انس لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ قال أبو بكر ما خصك اللّه بشرف الا وقد أشركنا فيه فانزل اللّه تعالى . هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ واخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه قال البغوي الصلاة من اللّه رحمة ومن الملائكة استغفار وقيل الصلاة من اللّه على العبد إشاعة الذكر الجميل له في العباد وقيل الثناء عليه - وفي القاموس الصلاة الدّعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من اللّه تعالى على رسوله وعبادة فيها ركوع وسجود - وهذه العبارة تقتضى كونها لفظا مشتركا فمن أجاز استعمال اللفظ المشترك في الأكثر من معنى واحد أجاز ان يكون معناه ان اللّه يرحم عليكم وملائكته يستغفرونه لكم - واما عند الجمهور فلا يجوز عموم المشترك فيقال المراد بالصلاة هاهنا المعنى المجازى المشترك بين المعنيين الحقيقيين وهو العناية لصلاح أمركم وظهور شرفكم ويسمى عموم المجاز - وقال كثير من أهل اللغة الصلاة هو الدعاء يقال صليت عليه اى دعوت له قال عليه السّلام إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب وان كان صائما فليصل اى ليدع لأهله وقال اللّه تعالى صَلِّ