محمد ثناء الله المظهري

331

التفسير المظهرى

اخرج مسلم واحمد والنسائي من طريق أبى الزبير عن جابر قال اقبل أبو بكر ليستأذن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يؤذن له ثم اقبل عمر فاستأذن فلم يؤذن له ثم اذن لهما فدخلا والنبي صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله نساؤه واجما « 1 » ساكتا قال فقال عمر لأقولن شيئا اضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لو رايت بنت خارجة سألني النفقة فقمت إليها فوجأت « اى ضربت يحاء يضرب - منه رح » عنقها فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال هن حولى كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقولان لا تسألنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابدا ما ليس عنده - ثم اعتزلهن شهرا وتسعا وعشرين ثم نزلت هذه الآية - قال فبدا بعائشة قال يا عائشة انى أريد ان اعرض عليك امرا احبّ ان لا تعجلي فيه حتى تستشير أبويك فقال وما هو يا رسول اللّه فتلا عليها الآيات فقالت أفيك يا رسول اللّه استشير ابوىّ بل اختار اللّه ورسوله والدار الآخرة أسألك ان لا تخبر امرأة من نسائك قال لا تسألني امرأة منهن الا أخبرتها ان اللّه لم يبعثني جحودا ولا مفتنا ولكنه بعثني مبشرا معلما وفي الصحيح عن الزهري ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اقسم ان لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فبدانى فقلت يا رسول اللّه انك أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا فإنك بتسع وعشرين أعدهن قال إن الشهر تسع وعشرون . ( فائدة ) قال البغوي اختلف العلماء في هذا الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق حتى يقع الطلاق بنفس اختيارها نفسها أم لا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم انه لم يكن تفويض الطلاق بل خيرهن في طلب الطلاق فان اخترن الدنيا فارقهن بدليل قوله تعالى فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ - وذهب قوم إلى أنه كان تفويض الطلاق لو اخترن أنفسهن كان طلاقا . ( مسئلة ) إذا قال الزوج لامرأته اختاري ونوى بذلك ان تطلق نفسها ان شاءت فلها ان تطلق نفسها ما دامت في المجلس فان قامت منه أو أخذت في عمل

--> ( 1 ) الوجم ككتف صاحب العبوس المطرق لشدة الحزن وجم كوعد وجما ووجوما سكت على غيظه 12 قاموس منه رحمه اللّه