محمد ثناء الله المظهري

306

التفسير المظهرى

وقريش عليهم أبو سفيان بن حرب في قريش ومن تبعهم وأبو أعور عمرو بن سفيان السلمى من قبل الخندق وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ اى مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا « 1 » من العدو وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ رعبا فان الرية تنتفخ من شدة الروع فترتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي طرف الحلقوم وهذا مثل يعبر عنه عن شدة الخوف وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) أنواعا من الظن فظن المنافقون استيصال محمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وظن المؤمنون النصر والظفر لما سبقهم من الوعد في إعلاء دينه ولحق ضعاف القلوب التزلزل - قرأ أبو بكر وأهل المدينة وابن عامر الظّنونا الرّسولا السّبيلا بإثبات الألف وصلا ووقفا لأنها مثبة في المصاحف وقرأ أهل البصرة وحمزة بغير الف في الحالين على الأصل والباقون بالألف في الوقف لموافقة رؤوس الآي واتباع الخط وبغير الف في الوصل على الأصل . هُنالِكَ اى في ذلك الوقت ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ اى امتحنوا ليمتاز المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ( 11 ) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وهم معقب بن قشير وعبد اللّه بن أبيّ وأصحابه وإذ بدل من هنالك . وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف اعتقاد وجبن ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ( 12 ) قال البغوي هذا قول أهل النفاق يعدنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع ان يجاوز رحله هذا واللّه الغرور وأخرجه ابن أبي حاتم عن السدىّ قال فقال رجل يعنى منافق من الأنصار يدعى بشير بن معتب فذكر نحوه . وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ اى من المنافقين وهو أوس بن قبطي وأصحابه يا أَهْلَ يَثْرِبَ يعنى المدينة وقال أبو عبيدة اسم ارض مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناحية منها قال البغوي ورد في بعض الأخبار ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى ان تسمى المدينة يثرب وقال هي طابة كانّه كره هذا اللفظ لأنه مشتق من ثربه يثربه وثرّبه وعليه واثربه لامه وعيّره بذنبه والمثرب القليل العطاء كذا في القاموس لا مُقامَ لَكُمْ قرأ الجمهور بفتح الميم اى لا موضع قيام لكم هاهنا وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام فَارْجِعُوا إلى منازلكم عن القتال ورفاقة محمد صلى اللّه عليه وسلم أو لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا

--> ( 1 ) شخوص البصر ارتفاع الأجفان إلى فوق وتحديد النظر - منه رح