محمد ثناء الله المظهري

284

التفسير المظهرى

دعوى كجرحى جمع جريح لأنه فعيل بمعنى مفعول كانّه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه كتقىّ وأتقياء وسخى وأسخياء وشقى وأشقياء أَبْناءَكُمْ فلا يثبت بالتبني شئ من احكام النبوة من الإرث وحرمة النكاح وغير ذلك - وفي الآية ردّ لما كانت العرب تقول من أن اللبيب الأريب له قلبان والزوجة المظاهر منها تبين من زوجها وتحرم عليه كالأم ودعى الرجل ابنه يرثه ويحرّم بالتبني ما يحرم بالنسب وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أعتق زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وتبنّاه قبل الوحي وأخا بينه وبين حمزة بن عبد المطلب - فلما تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش بعد ما طلقه زيد وكانت امرأته وقال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى عن ذلك انزل اللّه تعالى هذه الآية ذلِكُمْ إشارة إلى كل ما ذكر قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ يعنى لا حقيقة لها في الأعيان كقول الهاذي وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ يعنى ما له حقيقة في الأعيان تطابق قوله وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) اى يرشد إلى سبيل الحق - روى الدارمي عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهل بن عمرو ( وكانت تحت أبى حذيفة بن عتبة ابن ربيعة ) عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت إن سالما مولى أبى حذيفة يدخل علينا وانا فضل « 1 » وانما نراه ولدا وكان أبو حذيفة تبنّاه كما تبنى النبي صلى اللّه عليه وسلم زيدا فانزل اللّه تعالى . ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ يعنى انسبوهم إلى آبائهم الذين خلقوا من نطفهم افراد للمقصود من أقواله الحقة هُوَ الدعاء لآبائهم أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ تعليل لقوله ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ واقسط اسم تفضيل أريد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل ومعناه البالغ في الصدق واخرج البخاري عن ابن عمر قال ما كنا نقول زيد بن الحارثة الا زيد بن محمد صلى اللّه عليه وسلم حتى نزل القران ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند اللّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ حتى تنسبوا اليه فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ اى فهم إخوانكم في الدين وأولياءكم فقولوا هذا أخي في الدين ومولائى وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اى اثم فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ اى فيما نسبتم المتبنّى إلى المتبنّى مخطئين قبل النهى أو بعده على النسيان أو سبق اللسان وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ

--> ( 1 ) فضل اى مبتذلة في ثياب مهنتها يقال تفضلت المرأة إذا لبست ثياب مهنتها أو كانت في ثوب واحد فهي فضل والرجل فضل أيضا 12 نهاية منه رحمه اللّه -