محمد ثناء الله المظهري

279

التفسير المظهرى

الماضية بسبب كفرهم يَمْشُونَ أهل مكة في أسفارهم فِي مَساكِنِهِمْ اى مساكن المهلكين إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك لَآياتٍ دلالات على قبح ما فعلوا من الكفر والمعاصي وعلى قدرتنا على الانتقام أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أيعرضون عن آياتنا فلا يسمعون سماع تدبر واتعاظ . أَ وَلَمْ يَرَوْا الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يتفكروا ولم يروا اى لم يعلموا بل قد علموا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ التي جرز نباتها اى قطع وأزيل فَنُخْرِجُ بِهِ اى بالماء زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ اى من الزرع أَنْعامُهُمْ كالتين والورق وَأَنْفُسُهُمْ كالحب والثمر أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره الا يلقون انظارهم فلا يبصرون ما ذكرنا فيستدلون به على كمال قدرتنا وفضلنا وعلى انا قادرون على بعثهم بعد الموت - اخرج ابن جرير وذكره البغوي عن قتادة قال قال الصحابة للمشركين ان لنا يوما أوشك ان نستريح فيه ونتنعم ويحكم اللّه بيننا وبينكم - قلت لعلهم يعنون يوم القيامة الذي يحكم اللّه فيه بين العباد وقال الكلبي يعنون فتح مكة وقال السدىّ يوم بدر لان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم كانوا يقولون إن اللّه ناصرنا ومظهرنا عليكم فقال المشركون استهزاء متى هذا الفتح فنزلت . وَيَقُولُونَ يعنى كفار مكة عطف على مضمون أَ فَلا يُبْصِرُونَ فان نفى أبصار آيات القدرة انكار للقدرة يعنى ا ينكرون القدرة ويقولون استهزاء مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) فيما تقولون فبينوا لنا وقته . قُلْ يا محمد جملة مستأنفة في جواب ما ذا أقول لهم حين قالوا ذلك يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ المتبادر منه ان المراد بيوم الفتح يوم القيمة لان ايمان ذلك اليوم لا ينفع البتة ومن حمل الفتح على فتح مكة أو يوم بدر قال معناه لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا وقتلوا أو ماتوا على الكفر ايمانهم حين رأوا العذاب بعد موتهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) اى يمهلون ووجه تطبيق هذا الجواب بسؤالهم عن يوم الفتح ان سؤالهم ذلك كان استعجالا منهم على وجه التكذيب والاستهزاء فأجيبوا على حسب ما عرف من عرضهم في سؤالهم - فكانّ التقدير لا تستعجلوا به ولا تستهزءوا فكانّى بكم وأنتم في ذلك اليوم وأمنتم به فلم ينفعكم ايمانكم واستنظرتم في درك العذاب فلم تنظروا . فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ الفاء للسببية يعنى إذا عرفت حالهم