محمد ثناء الله المظهري
27
التفسير المظهرى
أو قصتهم لِلنَّاسِ آيَةً عبرة وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ على أنفسهم بالكفر عَذاباً أَلِيماً وَعاداً وَثَمُودَ عطف على هم في جعلناهم وجاز ان يكون منصوبا بفعل محذوف دلّ عليه سياق الكلام يعنى أهلكنا عادا وثمودا وباذكر وقد مرّ قصتهما فيما سبق من سورة الأعراف وغيرها . وَأَصْحابَ الرَّسِّ في القاموس الرسّ ابتداء الشيء ومنه رسّ الحمى ورسيسها والبئر المطوية بالحجارة والإصلاح والإفساد ضد وواد بآذربيجان عليه الف مدينة والحفر ودفن الميت . ولعل اطلاق اصحب الرس على قوم معهودين لكونهم بلدين بالشر والكفر مفسدين في الأرض أو لكونهم أهل بئر أو ساكنى تلك الوادي أو لأنهم قتلوا نبيهم ودفنوه والمراد هاهنا قوم كانوا أهل بئر قعود عليها اصحب مواش يعبدون الأصنام فوجه اللّه عليهم شعيبا عليه السلام يدعوهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي أذى شعيب عليه السلام فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت البئر فخسف اللّه بهم وبديارهم ورباعهم فهلكوا جميعا كذا قال وهب بن منبه وأخرجه ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال البغوي قال قتادة والكلبي الرس بئر بفلح اليمامة قتلوا نبيهم فقتلهم اللّه عزّ وجلّ وقال بعضهم هم بقية ثمود قوم صالح وهم اصحب البئر التي ذكرها الله تعالى في قوله وبئر معطّلة وقصر مشيد وكذا اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة وقال البغوي قال سعيد بن جبير كان لهم نبي يقال له حنظلة بن صفوان فقتلوه فأهلكهم اللّه . قيل ابتلاهم اللّه بطير عظيم كان فيها من كل لون وسموها عنقا لطول عنقها وكانت تسكن جيلهم الذي يقال له فتح ادمخ وتنقضّ على صبيانهم فتخطفهم فدعا عليها حنظلة فاصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه وأهلكوا - وقال البغوي قال كعب ومقاتل والسدى الرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيب النجار وهم الّذين ذكرهم اللّه في سورة يس وقيل هم أصحاب الأخدود الذي حفروه وقال عكرمة هم رسّوا نبيهم في البئر اى دفنوه وقيل الرسّ المعدن وجمعه رساس وَقُرُوناً عطف على اصحب الرّس يعنى وأهلكنا قرونا وهو جمع الكثرة لقرن وهو قوم مقترنون من زمن واحد - القرن إذا كان مضافا إلى شخص معين أو جمع معلوم يراد به من يقترن ويلاقى ذلك الشخص أو تلك الجماعة يعنى أكثرهم أو واحدا منهم ومنه ما يقال القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير بقوله صلى اللّه عليه وسلم خير القرون قرني ثم الّذين يلونهم ثم الّذين يلونهم فقرن النبي صلى اللّه عليه وسلم هم الصحابة الّذين رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم والقرن الثاني الّذين رأوا واحدا من الصحابة أو أكثر والثالث الّذين رأوا واحدا منهم أو أكثر وان كان غير مضاف يراد به قوم مقترنون في زمن واحد