محمد ثناء الله المظهري
257
التفسير المظهرى
والنوافل وكسب الأموال فوق الحاجة ونحو ذلك والظاهر عندي انه لا يجب ذلك لان اللّه سبحانه امر باتباع سبيل من أناب اليه وإكثار النوافل وترك ما لا يعنيه وترك الدنيا والتبتل إلى اللّه سبيل المنيبين لا محالة - ولا شك ان الصحابة رضوان اللّه عليهم تركوا الأوطان وهاجروا وبذلوا أنفسهم وأموالهم على خلاف مرضاة آبائهم وأمهاتهم وقد قال اللّه تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ فكيف يجوز ترك المجاهدة في سبيل اللّه مع النفس والشيطان لابتغاء مرضاة الآباء والأمهات - اخرج الحاكم عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر أراك يعتق رقابا ضعافا فلو انك أعتقت رجالا اجلد يمنعونك ويقومون دونك فقال يا أبت انما أريد ما عند اللّه فنزلت وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى حين أعتق بلالا وعامر بن فهير وأم عميس وزبيرة ونحوهم - وهاجر أبو بكر مع أربعة آلاف درهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يترك لأهله شيئا على خلاف مرضاة أبيه كما ذكرنا في قصة هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم في سورة التوبة في تفسير قوله تعالى إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ . . . ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ اى مرجعك ومرجعهما فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) فأجازيك على إسلامك واجازيهما على كفرهما هذان الآيتان معترضتان في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك كأنه قال ووصينا بمثل ما وصى لقمان وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع كونهما تلوا الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز ان يستحقا الطاعة في الإشراك فما ظنك بغيرهما . يا بُنَيَّ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بكسرها إِنَّها اى الخصلة من الإساءة أو الإحسان وقال قتادة الضمير راجع إلى الخطيئة وذلك ان ابن لقمان قال لأبيه يا أبت ان عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها اللّه فقال إنها إِنْ تَكُ في الصغر مثلا مِثْقالَ وزن حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ اسم تك ضمير مستتر وخبره مثقال على قراءة الجمهور بالنصب وقرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » مثقال بالرفع على أنه اسم تك وهي تامة وتأنيث الفعل