محمد ثناء الله المظهري

249

التفسير المظهرى

محبة اللّه فيكون في حقه مستحبا « 1 » - والجواب عن النصوص ان الآية ناطقة بالحرمة لما هو لهو الحديث وسماع الصوفية ليس منه والأحاديث الموجبة لحرمة الغناء مخصوصة بالبعض لورود أحاديث أخر دالة على الإباحة فحملنا أحاديث حرمة الغناء على ما كان منه على قصد اللهو لا لغرض مشروع داعيا إلى الفسوق - فلنذكر الأحاديث الدالة على إباحة الغناء بل على إباحة ضرب الدف أيضا منها حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل حين بنى علىّ فجلس على فراشي كمجلسك منى فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن . وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعى هذه وقولي ما كنت تقولين رواه البخاري وروى ابن ماجة نحوه وفيه اما هذا فلا تقولوه لا يعلم ما في غد الا اللّه - وعن عائشة قالت زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما كان معكم لهو فان

--> ( 1 ) في شرح الكافي واعلم أن المكروه من السماع عند علمائنا ما يكون على سبيل اللهو وإرادة العصيان بان يجتمع الفساق على ذلك ويتركون الصلاة وقراءة القرآن - واما ما كان من أهل الصلاة وأهل القران من جملة الصالحين فسماع هؤلاء حلال بلا خلاف بين علمائنا إذ لا يريدون بذلك الا وجه اللّه وحضوره ويذكرون اللّه في خوف الآخرة وكل ذلك محمود غير مذموم والتواجد والرقص أيضا غير مذموم لهذا المعنى - وفي شرح البزدوى المسمى بالنوري صنفه أبو القاسم بن محمد بن عبد اللّه الدمشقي - اعلم أن السماع انما يختلف علماءنا في حقه فهو ما كان على سبيل اللهو واللعب يجتمع الفساق وشاربوا الخمر وتركوا الصلاة - فاما من سمع السماع وهو صالح دائم الصلاة لا تارك الورد وقراءة القرآن فهو حلال بلا خلاف بين علمائنا وكذلك الرقص والتواجد وفي الاقناع ان السماع يحصل به رقة القلب والخشوع وإثارة الشوق إلى لقاء اللّه تعالى والخوف من سخطه وعذابه والمفضى إلى ذلك قربة فإذا كان السماع هكذا فكيف يكون فيه شائبة اللهو والهواء وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف والسماء يستجلب الرحمة من اللّه الكريم واللّه اعلم - وفي فتاوى الخلاصة يجب ان يعلم أن التغنّى لايناس الغير مكروه عند عامة المشايخ ومنهم من جوز ذلك في العرس والوليمة واما التغنّى لدفع الوحشة عن نفسه لا يكره عند البعض وبه أخذ الامام السرخسي والمكروه عندهم ما يكون على سبيل اللهو ومنهم من يقول جميع ذلك مكروه وبه أخذ الامام خواهرزاده وفي الجامع المضمرات قال ذكر في النافع والذخيرة ان المتغني إذا لم يسمع غيره ولكن يسمع نفسه لإزالة الوحشة فلا بأس به وقال سمعت الشيخ الامام الاجل نجم الدين رحمه اللّه أنه قال لو سمعه من جاريته يباح له ذلك واحاله إلى واقعات الحسانية وفي العوارف أو زوجته كذا في فتاوى إبراهيم شاهى - وفي المحيط ذكر محمّد في السير الكبير عن انس بن مالك انه دخل على أخيه البراء بن مالك وكان يتغنى 12 منه برد اللّه تربته