محمد ثناء الله المظهري
234
التفسير المظهرى
فيه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يعنى كفار مكة لا يَعْلَمُونَ استقامة لعدم تدبرهم . مُنِيبِينَ إِلَيْهِ اى راجعين اليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى وقيل معناه منقطعين اليه من غيره من الناب منصوب بفعل مقدر وهو كونوا بدليل عطف لا تكونوا عليه أو حال من الضمير في الزموا أو ملتزمين الناصب المقدر لفطرت اللّه أو في أقم لان الآية خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأمته صدّرت بخطاب الرسول لتعظيمه كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ يدل عليه قوله وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ بدل من المشركين يعنى تفرقوا واختلفوا فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم قرأ حمزة والكسائي فارقوا يعنى تركوا دينهم الّذى أمروا به وَكانُوا شِيَعاً فرقا تشايع كل امامها الذي اخترع لهم دينا قيل المراد به أهل البدع من هذه الأمة حيث تركوا دين الحق واتبعوا أهواءهم واطلق عليهم لفظ المشركين لكونهم ممن اتخذ الهه هواه عن عبد اللّه بن عمرو رض قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلهم في النار الا واحدة قيل من هي يا رسول اللّه قال ما انا عليه وأصحابي - رواه الترمذي كُلُّ حِزْبٍ منهم بِما لَدَيْهِمْ من الاعتقاد فَرِحُونَ مسرورون ظنّا بأنهم على الحق روى الدارمي عن إبراهيم بن إسحاق عن ابن المبارك عن الأوزاعي قال قال إبليس لأوليائه من اى شئ تأتون بني آدم فقالوا من كل شئ فقال فهل تأتونهم من قبل الاستغفار فقالوا هيهات ذاك شئ قرن بالتوحيد قال لابثن فيهم شيئا لا يستغفرون منه قال فبث فيهم الأهواء . وَإِذا مَسَّ النَّاسَ يعنى كفار مكة ضُرٌّ قحط وشدة دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ راجعون اليه من دعاء غيره ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً خلاصا من الشدة أو خصبا ورحمة إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ فاجأ فريق منهم بالاشراك بربهم الذي عافاهم ونسبوا معافاتهم إلى غيره - عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ما ذا قال ربكم قالوا اللّه ورسوله اعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن وكافر فاما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب واما