محمد ثناء الله المظهري

224

التفسير المظهرى

ما يفعل الظلمة من التعذيب بغير جرم ولا تذكير وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ حيث فعلوا ما أدى إلى تدميرهم . ثُمَّ اى بعد التدمير في الدنيا عطف على جملة مقدرة وهي فدمرهم اللّه ثم كانَ عاقِبَةَ قرأ أهل الحجاز والبصرة بالرفع على أنه اسم كان وخبره ما بعده أو محذوف كما سنذكر وأهل الكوفة والشام بالنصب على أنه خبر كان والاسم ان كذّبوا الَّذِينَ أَساؤُا من الأعمال تقديره ثم كان عاقبتهم فوضع المظهر موضع المضمر للدلالة على بعض ما يقتضى تلك العاقبة السُّواى تأنيث أسوأ كالحسنى تأنيث أحسن يعنى الخصلة التي تسؤهم أو عقوبة هي أسوأ العقوبات أو هو مصدر كالبشرى نعت به مبالغة قيل السّوأى اسم من أسماء جهنم كما أن الحسنى اسم من أسماء الجنة أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ عطف على كذّبوا وان كذّبوا مع ما عطف عليه منصوب على العلية لقوله ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا - السُّواى تقديره لان كذبوا وجاز ان يكون بدلا أو عطف بيان السّواى يعنى ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب يعنى حملهم تلك السيئات على أن كذبوا بآيات اللّه . عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها وان زاد زادت حتى تعلو قلبه ذلكم الران الّذى ذكر اللّه في كتابه كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ رواه أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم وجاز ان يكون ان كذبوا مع ما عطف عليه خبر كان والسوأى مصدر أساءوا أو مفعوله والمعنى ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة ان طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا بآيات اللّه ويجوز ان يكون السّواى مصدرا ومفعولا للفعل وان كذّبوا تابعا لها بدلا أو عطف بيان والخبر محذوف للابهام والتهويل تقديره ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ فعلوا السيئات اى التكذيب جهنم وما لا يعرف ما أعد لهم من العذاب فيها وجاز ان يكون مفسرة للإساءة فان الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة لمعنى القول - . اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ اى يخلقهم ابتداء ثُمَّ يُعِيدُهُ اى الخلق يبعثهم بعد الموت ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيجزيهم بأعمالهم قرأ أبو بكر بالياء للغيبة لان الضمير عائد إلى الخلق والباقون بالتاء التفاتا من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة