محمد ثناء الله المظهري

214

التفسير المظهرى

وضع الضمير موضع من يشاء اى ويقدر لمن يشاء منهم لان من يشاء منهم غير معين وكان الضمير مبهما مثله إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) يعلم مصالح كل شئ ومفاسده قال اللّه تعالى ان من عبادي المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فاكفه عنه لا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الغناء ولو أفقرته لافسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لافسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الصحة ولو أسقمته لافسده ذلك وان من عبادي المؤمنين لا يصلح إيمانه الا السقم ولو اصححته لافسده ذلك انى أدبر امر عبادي بعلمي في قلوبهم انى عليم خبير - رواه البغوي في حديث طويل عن انس وسنذكره في سورة الشورى إنشاء اللّه تعالى . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعنى أهل مكة عطف على لان سألتهم والكلام فيه مثل ما مرّ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ يعنى أهل مكة معترفون بان موجد الأشياء كلها بسائطها ومركباتها أصولها وفروعها هو اللّه لا غير ومع ذلك يشركون به في العبادة بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شئ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما عصمك عن مثل هذه الضلالة أو على تصديقك واظهار حجتك بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 1 » قبح صنيعهم وتناقض أقوالهم حيث يقرون بأنه المبدأ لكل ما عداه ومع ذلك يشركون به اخس الموجودات وأعجزها . وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إشارة تحقير إِلَّا لَهْوٌ وهو ما يشغله عما يغنيه فان اشتغال المرء بالدنيا يشغله عما يفيده في الحياة المؤبدة وَلَعِبٌ اى عبث سميت بها لأنها فانية وما يفعل المرء في الحياة الدنيا من الطاعات فهي ليست من الدنيا بل هي من أمور الآخرة لظهور ثمرتها فيها وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ اى دار الحيوان يعنى ليس فيها الا الحياة لامتناع طريان الموت عليها أو جعلت ذاتها حيوة للمبالغة والحيوان مصدر بمعنى الحياة أصله حييان قلبت الياء الثانية واو أو هو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الدلالة من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عنها هاهنا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ فناء الدنيا وبقاء الآخرة لم يؤثروا الدنيا على الآخرة . فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ وخافوا الغرق متصل بما دل عليه شرح حالهم اى هم على ما وضعوا من الشرك والعناد إذا ركبوا في الفلك دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ اى يدعون

--> ( 1 ) وفي الأصل لا يعلمون -