محمد ثناء الله المظهري
211
التفسير المظهرى
القيامة كما قال بل الساعة موعدهم والسّاعة أدهى وامرّ وقال الضحاك مدة أعمارهم لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب وقيل يوم بدر لَجاءَهُمُ الْعَذابُ عاجلا وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ العذاب وقيل الاجل بَغْتَةً فجاة في الدنيا كوقعة بدر أو في الآخرة عند نزول الموت بهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بإتيانه . يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ إعادة تأكيدا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ عطف على لياتينّهم بغتة يعنى سيحيط بهم يوم يأتيهم العذاب . أو هي الآن كالمحيطة لإحاطة الكفر والمعاصي التي يوجبها لهم واللام للعهد على وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على موجب الإحاطة أو للجنس فيكون استدلالا بحكم الجنس على حكمهم . يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ظرف لمحيطة أو لمقدر مثل كان كيت وكيت مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ اى من جميع جوانبهم وَيَقُولُ قرأ نافع والكوفيون بالياء يعنى ويقول اللّه أو بعض ملائكته بأمره والباقون بالنون على التكلم ذُوقُوا ما كُنْتُمْ اى جزاء ما كنتم تَعْمَلُونَ يا عِبادِيَ قرأ أبو عمرو « ويعقوب وخلف - أبو محمد » وحمزة والكسائي بحذف الياء في الوصل وفتحها الباقون في الوصل وأثبتوها ساكنه في الوقف الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي قرأ ابن عامر بفتح الياء والباقون بإسكانها بإسكانها واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ايّاى منصوب بفعل مضمر يفسره الشرطية الواقعة بعدها والفاء جزاء شرط محذوف تقديره ان لم تستطيعوا ان تعبدونى في الأرض التي كنتم فيها فاعبدوني في ارض غيرها فحذف الشرط وعوض من حذفه تقديم المفعول حتى صار الضمير المتصل منفصلا وأفاد تقديمه معنى الاختصاص وصار فإياي اعبدوا ثم أضمر الفعل الناصب وفسره بقوله فاعبدوني ليفيد التأكيد كانّه قال فاعبدوني فاعبدوني قال مقاتل والكلبي نزلت في ضعفاء المسلمين بمكة يقول إن كنتم بمكة في ضيق من اظهار الايمان فأخرجوا إلى ارض غيرها يمكن لكم فيها اظهار الايمان كالمدينة ف إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ وقال مجاهد إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فهاجروا وجاهدوا فيها وقال سعيد بن جبير إذا عمل في ارض بالمعاصي فأخرجوا منها ف إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ وقال عطاء إذا أمرتم بالمعاصي فاهربوا ف إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ وكذلك يجب على كل من كان في بلده يعمل فيها بالمعاصي ولا يمكنه تغيير ذلك ان يهاجر إلى حيث يتهيأ له العبادة وقيل نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة بمكة وقالوا نخشى من الجوع ان هاجرنا فانزل اللّه هذه الآية لم يعذرهم بترك الخروج