محمد ثناء الله المظهري
201
التفسير المظهرى
الرسل وهم الملائكة نَحْنُ أَعْلَمُ منك بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ قرأ حمزة والكسائي بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل وَأَهْلَهُ تسليم لقوله مع ادعاء مزيد العلم وجواب عنه بتخصيص أهل القرية بمن عداه وعدى أهله أو تأقيت الإهلاك بإخراجهم عنها وفيه تأخير البيان عن الخطاب وذلك جائز وانما لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إِلَّا امْرَأَتَهُ زق كانَتْ في علم اللّه تعالى مِنَ الْغابِرِينَ الباقين في العذاب أو في القرية تعليل للاستثناء - . وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ اى الحقه المساءة والغم بِهِمْ اى بسبب الرسل مخافة ان يقصدهم قومه بسوء وان صلة لتأكيد الفعلين واتصالهم وَضاقَ لوط بِهِمْ بسبب الرسل ذَرْعاً تميز من النسبة والذرع الطاقة يقال فلان طويل الذراع اى شديد القوة لان طويل الذراع ينال ما لا يناله قصيرها والمعنى ضاق طاقته بشأنهم وتدبير أمرهم في الحفظ عن قومه وَقالُوا اى الرسل لما رأوا فيه اثر الغم والمساءة لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ على تمكّنهم منّا أو لا تخف تمكّنهم منا ولا تحزن باهلاكنا إياهم إِنَّا مُنَجُّوكَ تعليل للنهي قرأ ابن كثير « ويعقوب وخلف أبو محمد » وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتخفيف من الافعال والباقون بالتشديد من التفعيل وموضع الكاف نصب عند الكوفيين ويؤيده عطف وَأَهْلَكَ بالنصب وعند البصريين محل الكاف جر ونصب أهلك بإضمار فعل اى وننجى أهلك أو بالعطف على المحل البعيد للكاف فان الإضافة اللفظية في حكم الانفصال وهو في الأصل منصوب إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ إِنَّا مُنْزِلُونَ قرأ ابن عامر بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال . عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً اى عذابا سمّى بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس اى اضطرب مِنَ السَّماءِ قال مقاتل الخسف والحصب بِما كانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها اى من قريات لوط آيَةً بَيِّنَةً قال ابن عباس هي آثار منازلهم الخزية وقال قتادة هي الحجارة الممطورة التي أهلكوا بها أبقاها اللّه حتى أدركها أوائل هذه الأمة وقال مجاهد هي ظهور الماء الأسود على وجه الأرض وقيل هي حكايتها الشائعة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتدبرون في الآيات تدبر ذوى العقول . . وَإِلى مَدْيَنَ متعلق بمحذوف تقديره وأرسلنا إلى مدين معطوفا على ولقد أرسلنا