محمد ثناء الله المظهري
168
التفسير المظهرى
ثاوِياً اى مقيما فِي أَهْلِ مَدْيَنَ كمقام موسى وشعيب فيهم تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا تذكرهم بالوعد والوعيد خبر ثان لكنت أو حال من الضمير في ثاويا قال مقاتل يعنى لم تشهد في أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ إياك إلى أهل مكة وسائر الناس بالمعجزات واخبار المغيبات ولولا ذلك لما تلوت قصصهم على هؤلاء . وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ اى بناحية الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى إِذْ نادَيْنا موسى ان خذ الكتاب بقوّة فالمراد بهذا وقت إعطائه التوراة وبالأول وقت استنبائه وقال وهب قال موسى يا رب أرني محمدا صلى اللّه عليه وسلم قال إنك لن تصل إلى ذلك وان شئت ناديت أمته وأسمعتك صوتهم قال نعم يا رب قال اللّه تعالى يا أمة محمد فأجابوا من أصلاب آبائهم وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير نادى يا أمة محمد ص قد أجبتكم قبل ان تدعوني وأعطيتكم قبل ان تسألوني وروى عن ابن عباس قال اللّه تعالى يا أمة محمد فأجابوا من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات لبيك اللّهم لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك قال الله تعالى يا أمة احمد ان رحمتي سبقت غضبى وعفوى عقابي قد أعطيتكم من قبل ان تسألوني وقد أجبتكم من قبل ان تدعوني وقد غفرت لكم من قبل ان تعصوني من جاء يوم القيامة بشهادة ان لا إله الّا اللّه وان محمدا عبدي ورسولي دخل الجنة وان كان ذنوبه أكثر من زبد البحر وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ اى لكن رحمناك رحمة من ربّك بإرسالك والوحي إليك واطلاعك على المغيبات أو أرسلناك أو علمناك رحمة من ربك لِتُنْذِرَ متعلق بمحذوف وهو الفعل الناصب لقوله تعالى رحمة يعنى رحمناك وأرسلناك أو علمناك لتنذر قَوْماً ما أَتاهُمْ صفة لقوم مِنْ نَذِيرٍ فاعل أتاهم بزيادة من مِنْ قَبْلِكَ والمراد بالقوم أهل مكة لم يبعث نبي بمكة بعد إسماعيل عليه السّلام وكانت دعوة موسى وعيسى وغيرهما في بني إسرائيل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ اى لكي يتذكروا ويتعظوا متعلق بقوله لتنذر . وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ اى عقوبة ونقمة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اى بسبب ما أتوا به من الكفر والمعاصي ولما كان أكثر الأعمال بتزاول الأيدي نسبت الأعمال إلى الأيدي تغليبا وان كان بعضها من افعال القلوب فَيَقُولُوا منصوب لكونه معطوفا على تصيبهم والعطف بالفاء للسببية المنبهة بان يكون سببا لانتفاء ما يجاب به لولا الامتناعية وانه لا يصدر عنهم هذا القول