محمد ثناء الله المظهري

165

التفسير المظهرى

الصحيح من الفاسد وقرأ ابن كثير قال موسى بغير واو العطف كذلك هو في مصاحفهم لأنه في جواب كلامهم فهو استيناف في جواب ما قال موسى في جواب قولهم وَمَنْ تَكُونُ قرأ حمزة « وخلف أبو محمد » والكسائي بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية لكون المسند اليه مؤنثا غير حقيقي يجوز فيه الأمران لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ عطف على من جاء بالهدى يعنى اعلم بمن تكون له عاقبة محمودة في الدار الآخرة وقال البيضاوي المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة لان الدنيا خلقت مزرعة للآخرة مجازا إليها والمقصود منها الثواب والعقاب انما قصد بالعرض وقال المحققون العقبى والعاقبة يطلقان على ما يعقب الحسنات من الثواب - والعقاب والعقوبة والمعاقبة يختص بما يعقب السيّئات ويترتب عليها من العذاب قال الله تعالى خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً وقال لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ و فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ و الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * وقال اللّه تعالى فَحَقَّ عِقابِ وقال شديد العقاب وقال وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يعنى لا يفوزون بالهدى في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة . وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي نفى علمه باله غيره دون وجوده إذ لم يكن عنده ما يقتضى الجزم بعدمه ولذلك قال فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ وهو كان وزير فرعون قال له فاطبخ لي الاجر قيل هو أول من اتخذ الاجر وبنى به عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً قصرا عاليا فان التنكير للتعظيم لَعَلِّي قرأ الكوفيون « ويعقوب - أبو محمد » بإسكان الياء والباقون بفتحها أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى توهم انه لو كان لكان في السماء ويمكن الترقي اليه وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ يعنى موسى عليه السلام مِنَ الْكاذِبِينَ فيما يقولون إن للأرض والسماء خالقا كان فرعون دهريا لم يعتقد وجوب استناد الممكنات إلى الواجب ويزعم أنه من كان سلطانا متغلبا كان إلها مستحقا للعبادة - قال البغوي قال أهل التفسير جمع هامان العملة والفعلة حتى اجتمع خمسون الف بناء سوى الاتباع والاجراء ومن يطبخ الاجر والجص ومن ينجر الخشب ويضرب المسامير فرفعوه وشيدوه حتى ارتفع ارتفاعا لم يبلغه بنيان أحد من الخلق أراد اللّه عزّ وجلّ ان يفتنهم فيه فلمّا فرغوا منه ارتقى فرعون وقومه فامر بنشابة « النشاب النبل الواحدة بها - قاموس منه رح » فرمى بها في السماء فردت اليه وهي متلطخة دما فقال قد قتلت إله موسى وكان