محمد ثناء الله المظهري

159

التفسير المظهرى

إذ لو كان عقدا لقال قد أنكحتك هذه بتعين إحداهما فالظاهر أنه جرى بعد ذلك العقد على واحدة معينة منهما لكن هذه الآية تدل على أن رعى الغنم ثمان سنين جعل تمام المهر أو بعضه بانضمام مال آخر معه ويدل عليه ما رواه أحمد وابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأ طسم حتى بلغ قصة موسى فقال ان موسى عليه السلام اجر نفسه ثمان سنين على عفة فرجه وطعام بطنه . ( مسئلة ) : - بهذه الآية والحديث استدل الفقهاء على أنه من نكح امرأة على أن يرعى الزوج غنمها جاز حيث ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قصة موسى من غير بيان نفيه في شريعتنا وبه قال أبو حنيفة رحمة اللّه في رواية ابن سماعة عنه ولا يجوز ذلك عند أبى حنيفة في رواية الأصل والجامع وجه قول أبى حنيفة ان الاستدلال بهذه الآية والحديث المذكور في هذه المسألة لا يجوز الا إذا ثبت كون العتم ملكا للبنت للاجماع على أن المهر في شريعتنا يكون للزوجة لا لوليها والغنم كانت لشعيب عليه السلام فالاجماع دل على أن هذا الحكم كان في شريعتهم لا في شريعتنا وقد ذكرنا هذه المسألة في سورة النساء في تفسير قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ . . . وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ بالزام تمام العشرة أو المناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال - المشقة مشتقة من الشق بمعنى الفرق فان ما يصعب عليك يشق اى يفرق عليك اعتقادك في إطاقته ورأيك في مزاولته سَتَجِدُنِي « أبو جعفر - أبو محمد » قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ قال عمر في حفظ الصحبة والوفاء بما قلت وهذه الجملة تأكيد لقوله ما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ والمراد بالاشتراط بمشية اللّه فيما وعد من الصلاح الاتكال على توفيقه فيه ومعونته وعدم الاتكال على نفسه لا التردد في الوعد . . قالَ موسى ذلِكَ الشرط ثابت بَيْنِي وَبَيْنَكَ مما شرطت علىّ فلك وما شرطت لي من تزويج إحداهما فلى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ اىّ منصوب بقضيت وما زائدة مؤكدة للابهام والمعنى اى الأجلين أطولهما أو أقصرهما قَضَيْتُ اى وفيتك فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ جزاء لما تضمن ايّما معنى الشرط والجملة الشرطية بدل من قوله ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ يعنى لا تعتدى عليّ بطلب الزيادة فكما لا أطالب