محمد ثناء الله المظهري
157
التفسير المظهرى
وجهها استحياء قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا اخرج ابن عساكر وكذا ذكر البغوي أنه قال أبو حازم سلمة بن دينار لما سمع موسى ذلك أراد ان لا يذهب ولكن كان جائعا فلم يجد بدّا من الذهاب فمشت المرأة ومشى موسى خلفها فكانت الريح تضرب ثوبها فتكشف ساقها فكره موسى ان يرى ذلك منها فقال لها امشي خلفي ودلّنى على الطريق ان أخطأت ففعلت كذلك فلمّا دخل على شعيب إذا هو قد تهيّأ للعشاء فقال اجلس يا شابّ فتعشّ فقال موسى أعوذ باللّه فقال شعيب ولم ذلك الست بجائع قال بلى ولكن أخاف ان يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وانا من أهل بيت لا نطلب على عمل من اعمال الآخرة عوضا من الدنيا فقال شعيب لا واللّه يا شابّ ولكن عادتي وعادة آبائي نقري الضيف وو نطعم الطعام فجلس موسى فاكل قلت قوله تعالى قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا صريح في انها دعت موسى إلى إعطاء الاجر وموسى أجاب دعوتها ومشى معها ولم يكن ذلك بعد ما أراد ان لا يذهب على ما قال أبو حازم فالآية تدل على بطلان هذه القصة فإنها تدل على الإنكار بعد الدعوة وأيضا هذه القصة يعارض قول موسى في قصة الخضر لو شئت لاتّخذت عليه اجرا وعن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما بعث اللّه نبيا إلا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت يا رسول اللّه قال كنت أرعى على قراريط لأهل مكة - رواه البخاري وسنذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم ان موسى اجر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه - والحق ان المكروه انما هو أخذ الأجر واشتراطه على عمل هو عبادة مقصودة بنفسها أو شرط لعبادة مقصودة كالاذان والإمامة وتعليم القران لا على ما هو مباح في نفسه يصير طاعة بنية صالحة وقد أجاز الشافعي أخذ الأجرة على الاذان ونحو ذلك وأجاز المتأخرون من الحنفية أخذ الأجرة على تعليم القران واللّه اعلم . فَلَمَّا جاءَهُ معطوف على جمل محذوفة تقديره فلما جاءته وقالت ما ذكر جاء موسى شعيبا عليه السّلام فلمّا جاءه اى جاء موسى عنده اى عند شعيب حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وَقَصَّ موسى عليه السلام عَلَيْهِ الْقَصَصَ مصدر بمعنى المفعول في القاموس قص اثره قصّا وقصصا تتبعه وقص الخبر اعمل