محمد ثناء الله المظهري

144

التفسير المظهرى

أَبْناءَهُمْ لان كاهنا قال يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يديه كذا اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ اى يترك بناتهم احياء بدل من قوله يستضعف سمى ذلك استضعافا لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ولذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد إذ لا ينفعه القتل سواء صدق الكاهن أو كذب - . وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ اى نتفضّل عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ بانقاذهم من بأسه جملة نريد حكاية حال ماضية معطوفة على انّ فرعون علا من حيث إنهما واقعان تفسيرا للنبإ - أو حال من فاعل يستضعف بتقدير ونحن نريد أو عطف على يستضعف والرابط بالموصوف وضع المظهر اى الذين استضعفوا موضع الضمير ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له لكون تعلق الإرادة حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة الله بخلاصهم لمّا كانت قرينة الوقوع منه جاز ان يجرى مجرى المقارن وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم في امر الدين دعاة الخير كذا قال مجاهد وقال قتادة ولاة وملوكا بدليل قوله تعالى وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ لما كان في ملك فرعون وقومه . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ اى ارض مصر والشام وأصل التمكن ان يجعل للشيء مكانا يستقر فيه ثمّ استعير للتسليط ونفاذ الأمر وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما قرأ الأعمش والحمزة والكسائي يرى بالياء ومفتوحة وفتح الراء وإمالة فتحها ورفع الأسماء الثلاثة على الفاعلية والباقون بالنون مضمومة وكسر الراء وفتح الياء بعدها ونصب الأسماء الثلاثة على المفعولية مِنْهُمْ اى من بني إسرائيل ما كانُوا يَحْذَرُونَ والحذر هو التوقي عن الضرر وذلك انهم أخبروا ان هلاكهم على يد رجل من بني إسرائيل وكانوا على وجل منه فأراهم اللّه ما كانوا يحذرون . . وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى وهي يوخابذ بنت لاوى بن يعقوب عليه السلام كذا ذكر البغوي اجمعوا على أنه ليس بوحي نبوة وان النبي لا يكون الا رجلا قال قتادة قذف في قلبها وهو الإلهام في اصطلاح الصوفية ومن جنسه المنام الصادق الموجب لليقين واطمينان القلب وهو أيضا من قبيل الإلهام وهذه الآية تدل على أن الإلهام