محمد ثناء الله المظهري
140
التفسير المظهرى
ما هو أعم من الموت فلمن لم يمت الموت ولمن مات الغشية وهذا من قبيل عموم المجاز وهذه الغشية يعم الأنبياء عليهم السلام الا موسى عليه السلام فإنه حصل فيه تردد - روى الشيخان في الصحيحين والترمذي وابن ماجة واللفظ له عن أبي هريرة قال قال رجل من اليهود بسوق المدينة والذي اصطفى موسى على البشر فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه وقال أتقول هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال قال الله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ فاكون أول من رفع رأسه فإذا انا بموسى أخذ بقائم من قوائم العرش فلا أدرى ارفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى اللّه ولمّا كان الصعق بمعنى الموت أو الغشية يعم الأنبياء فيعم الشهداء بالطريق الأولى والملائكة أيضا والمستثنى منهم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش فإنهم لا يموتون بالنفخة ويموتون بعد ذلك كما مرّ في الأحاديث والله اعلم . وَكُلٌّ اى كل واحد من أهل السماوات والأرض أَتَوْهُ اى حاضرون الموقف بعد نفخة البعث أو راجعون إلى امره كذا قرأ الجمهور بالمد وضم التاء على صيغة اسم الفاعل وقرأ حفص وحمزة « خلف أبو محمد » مقصورا وفتح التاء على صيغة الماضي ومعناه الاستقبال لتحقيق وقوعه عطف على فزع داخِرِينَ صاغرين . وَتَرَى الْجِبالَ اى تبصرها أيها الناظر وقت نفخة الفزع عطف على يوم ينفخ أو على يوم نحشر أن يقدر هنا ترى ما ترى تَحْسَبُها جامِدَةً اى وافقه مكانها الجملة حال من فاعل ترى ومفعوله اى تظنها قائمة غير متحركة وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ حال من الضمير المنصوب في تحسبها يعنى تسير الجبال كسير السحاب في السرعة حتى تقع على الأرض فتستوى بها وذلك لان الاجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد يتبين حركتها صُنْعَ اللَّهِ مصدر مؤكد لمضمون جملة متقدمة لا محتمل لها غيره ويسمى تأكيدا لنفسه معنى صنع الله صنعا الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ احكم خلقه وسواه على ما ينبغي إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب اى يجازى كلّا من العاصي والمطيع على خسب فعله ثم بينه فقال . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ قال أبو معشر كان إبراهيم يحلف ولا يستثنى ان الحسنة لا إله الا اللّه وقال قتادة بالإخلاص وقيل هي كل طاعة فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قيل من للسببية وليس للتفضيل إذ لا شئ خير من قول