محمد ثناء الله المظهري
138
التفسير المظهرى
انس رفعه في قوله فنفخ في الصور الآية قال فكان ممن استثنى الله ثلاثة جبرئيل وميكائيل وملك الموت فيقول اللّه وهو اعلم يا ملك الموت من بقي فيقول وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وميكائيل وملك الموت فيقول توف نفس ميكائيل فيقول وهو اعلم من بقي فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك جبرئيل وملك الموت فيقول توف نفس جبرئيل ثم يقول وهو اعلم يا ملك الموت من بقي فيقول بقي وجهك الباقي الكريم وعبدك ملك الموت وهو ميت فيقول مت ثم يقول انا بدأت والخلق ثم أعيده فأين الجبارون المتكبرون فلا يجيبه أحد ثم ينادى لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقول هو اللّه الواحد القهار ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ - واخرج البيهقي عن زيد بن اسلم قال الذي استثنى اثنا عشر جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش ثمانية وقال البغوي يروى انه يقبض روح جبرئيل وميكائيل ثم روح حملة العرش ثم روح إسرافيل ثم روح ملك الموت واخرج البيهقي عن مقاتل بن سليمان يقبض روح ميكائيل ثم روح جبرئيل ثم روح إسرافيل ثم يأمر ملك الموت فيموت . واخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن وهب قال هؤلاء الأربعة جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت أول من خلقهم اللّه وآخر من يميتهم وأول من يحييهم هم المدبّرات امرا والمقسّمات امرا . قال السيوطي لا تنافى بين هذه الروايات يعنى روايات الاستثناء لامكان الجمع بان الجميع من المستثنى . قلت الأحاديث والآثار المذكورة كلها واردة في بيان الاستثناء الواقع في نفخة الصعق لا ما وقع في نفخة الفزع وعندي المستثنى في نفخة الفزع ما دل عليه قوله تعالى فيما بعد مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فإنه نص في ان المؤمنين الّذين لا يدخلون النار ويدخلون الجنة لا يلحقهم الفزع لكن عند نفخة الفزع لا يكون من الناس الا الكفار لقوله صلى اللّه عليه وسلم لا تقوم الساعة الا على الأشرار - رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . رواه أحمد ومسلم والترمذي عن انس وقوله صلى اللّه عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت - رواه عبد الرزاق في الجامع وقوله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يرفع الركن والقرآن . رواه السنجري عن ابن عمر ويدل على ذلك غيرها من الأحاديث ولهذا حمل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المستثنى على أرواح الشهداء فإنهم احياء عند ربهم واما الملائكة وأرواح الأنبياء عليهم السلام فهم أيضا داخلون في المستثنى ولا يفزعون البتة والله اعلم