محمد ثناء الله المظهري
123
التفسير المظهرى
انّا لصادقون أو والحال انّا لصادقون فيما ذكر لان الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا أو لأنا ما شهدنا مهلكهم وحده بل مهلكه ومهلكهم كقولك ما رايت ثم رجلا بل رجلين . . وَمَكَرُوا مَكْراً اى غدروا غدرا حيث قصدوا تبييت صالح وَمَكَرْنا مَكْراً بان جعلناها سببا لاهلاكهم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال من فاعل مكرنا . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ عاقبة اسم كان وكيف خبره مقدم عليه لصدارته والاستفهام للتعجب . والجملة الاستفهامية بتأويل المفرد مفعول لانظر أَنَّا دَمَّرْناهُمْ قرأ الكوفيون ويعقوب انّا بفتح الهمزة على أنه خبر مبتدأ محذوف أو بدل من اسم كان أو خبر له وكيف حال أو التقدير لانّا دمّرناهم والباقون بكسر الهمزة على الاستيناف وعلى هذا ان كان كان ناقصة فخبرها كيف وان كان تامة فكيف حال ولا يجوز ان يكون انّا دمّرناهم خبر كان لعدم العائد - اختلفوا في كيفية إهلاكهم قال ابن عباس أرسل الله الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه فاتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلهم وقال مقاتل جلسوا في سفح الجيل ينتظرون بعضهم ليأتوا دار صالح فجثم عليهم الجبل فأهلكهم الله تعالى اخرج عبد الرزاق وعيد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال مكر الله بهم رماهم بصخرة فاخذتهم وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ أهلكهم الله تعالى بالصيحة . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً اى خالية من خوى البطن إذا خلا أو ساقطة منهدمة من خوى النجم إذا سقط منصوب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة بِما ظَلَمُوا اى خاوية بسبب كفرهم وظلمهم إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما فعل بثمود لَآيَةً على كمال قدر تناء صدق الأنبياء لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فيتعظون به . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ الكفر والمعاصي وهم صالح ومن معه وكانوا أربعة آلاف . وَلُوطاً منصوب بفعل مضمر يدل عليه قوله لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ تقديره وأرسلنا لوطا وجاز ان يكون منصوبا باذكر إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ ظرف لفعل مقدر وهو اذكر أو متعلق بأرسلنا على تقدير كونه عاملا في لوطا أو بدل من لوط على تقدير كونه منصوبا باذكر أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ اى الفعلة البالغة في القبح الاستفهام للانكار والتوبيخ وكذا الاستفهام الثاني وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ اى تعلمون فحشها من بصر القبائح مع أن اقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح وقيل معناه ويبصر بعضكم بعضا فإنهم كانوا يعلنون بها ويفعلونها بمشهد القوم فيكون أفحش أو المعنى وأنتم تبصرون آثار من قبلكم من العصاة وما نزل بهم . أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ