محمد ثناء الله المظهري

118

التفسير المظهرى

عنها وروى عن الزهري قال دعاء الذي عنده علم الكتاب يا الهنا وإله كل شئ إلها واحدا لا إله الا أنت ايتني بعرشها . وقد بحثنا عن اسم اللّه الأعظم في صدر سورة آل عمران وقول الزهري يوافق ما اخترت وقال محمد بن المنكدر الّذى عنده علم من الكتاب هو سليمان عليه السلام نفسه أتاه الله علما وفهما فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم وان هذه الكرامة كانت بسببه والخطاب في أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ للعفريت كأنه أراد اظهار معجزة فتحدّاهم أولا فلمّا قال عفريت ما قال استبطأه فقال له ذلك وأراد به انه يتأتى له ما لا يتهيأ لعفاريت عن الحسن فضلا عن غيرهم والمراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة أو اللوح وآتيك في الموضعين صالح للفعلية والاسمية والطرف تحريك الأجفان للنظر ولمّا كان الناظر يوصف بإرسال الطرف وصف بردّ الطرف والطرف بالارتداد والمعنى انك ترسل طرفك نحو شئ فقيل إن ترده احضر عرشها وهذا غاية الاسراع ومثّل فيه . فَلَمَّا رَآهُ سليمان معطوف على محذوف تقديره فامره سليمان بالإتيان بالسرير فدعا باسم الله الأعظم فمال عرشها تحت الأرض فنبع عند سرير سليمان فلما رآه مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ شكرا للنعمة كما هو دأب المخلصين من عباد الله هذا اى التمكن من إحضار العرش في مدة ارتداد الطرف من مسيرة شهرين بنفسه أو غيره مِنْ فَضْلِ رَبِّي اى بعض أفضاله علىّ لِيَبْلُوَنِي قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمّد » بفتح الياء والباقون بإسكانها اى فضل علىّ لأجل ابتلائى أَ أَشْكُرُ نعمة فأراه فضلا من الله من غير حول منى ولا قوة وأقوم بحقه أَمْ أَكْفُرُ بان أجد نفسي أهلا لها أو اقصر في أداء موجبه ومحلهما النصب على البدل من الضمير المنصوب في ليبلوني وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لأنه به يستحب دوام النعمة ومزيدها فان الشكر قيد النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة وبه يفرغ ذمته عن الواجب ويرتفع درجته عند الله تعالى ويستحق اجرا في دار الجزاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر - رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة ورواه أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن سنان بن سنة بلفظ الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ عن شكره كَرِيمٌ ينعم على الشاكر والكافر جواب الشرط محذوف أقيم دليله مقامه تقديره ومن كفر فلا يضر ربى لأنه غنى كريم . قالَ سليمان نَكِّرُوا لَها اى لبلقيس عَرْشَها يعنى اجعلوها بحيث لا تعرفها إذا رأت روى