محمد ثناء الله المظهري

114

التفسير المظهرى

نطيعك ونتبع رأيك . قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً قهرا وعنوة أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً بنهب أموالهم وتخريب ديارهم حتى يستقيم لهم أمرهما حذرتهم من دخول سليمان عليهم قهرا ثم صرحت بالتحذير وقالت وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ يعنى سليمان وجنوده وقيل هذا تأكيد لما وصف من حال الملوك وتقرير بان ذلك من عادتهم الثابتة المستمرة أو تصديق من الله لقولها وفي هذا الكلام اشعار بأنها ترى الصلح أصلح . وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ بيان لما يرى تقديمه في المصالحة والمعنى اتى مرسلة إليهم رسلا بهدية ادفعه بها عن ملكي والهدية اسم لما يهدى به كالعطية اسم لما يعطى قال البغوي أرادت بلقيس بإرسال الهدية اختيار سليمان املك هو أم نبي تعنى ان كان ملكا قبل الهدية وانصرف وان كان نبيّا لم يرض الا بأتباعه على دينه فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فاهدت اليه وصفا ووصائف قال ابن عباس ألبستهم لباسا واحدا لئلا يعرف ذكر من أنثى وقال مجاهد ومقاتل البس الغلمان لباس الجواري والبس الجواري لباس الغلمان واختلفوا في عددهم قال ابن عباس مائة وصف ومائة وصيفة وقال مجاهد مائتي غلام ومائتي جارية وقال سعيد بن جبير أرسلت اليه بلبنة في حرير وديباج وقال ثابت البناني أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج وقيل كانت أربعة لبنات من ذهب وقال وهب وغيره عمدت بلقيس إلى خمس مائة غلام وخمس مائة جارية فألبست الجواري لباس الغلمان الأقبية والمناطق وألبست الغلمان لباس الجواري وجعلت في سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم اطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجمال وحملت الجواري على خمس مائة رمكة والغلمان على خمس مائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وغواشيها من الديباج الملونة وبعثت اليه خمس مائة لبنة من فضة وتاجا مكلّلا بالدّر والياقوت المرتفع وأرسلت اليه المسك والعنبر والعود الألنجوج وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوّجة الثقب ودعت رجلا من اشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو وضمت اليه رجالا من قومها أصحاب رأى وعقل وكتبت معه كتابا بنسخة الهدية وقالت إن كنت نبيّا فميز بين الوصفة والوصائف واخبر بما في الحقة قبل ان تفتحها وأثقب الدرة ثقبا مستويا وادخل خيط الخرزة المثقوبة من غير علاج انس ولا جن وأمرت بلقيس الغلمان إذا تكلم لكم سليمان فكلموه بكلام تأنيث وتخنيث يشبه كلام النساء وأمرت الجواري ان تكلمينه بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال